كتاب وأراء

لو كان العراق مستقرا «2»

كنت أنوي أن أقول لذلك الصديق العراقي إن السوريين الذين يتهمهم بتدمير البلد هم الذين احتضنوه هو غيره ممن لجأ إلى سوريا، وأن ما فعله النظام السوري هو استثمار معارضي الأنظمة العربية لصالح سمعته التي تدمرت مأو ظهرت على حقيقتها ما أن طالب السوريون بالإصلاح السياسي والاقتصادي في بدايات الحراك العربي، غير أنني كنت واثقة من أنه لن يستمع إلى قولي، إذ أن الإيديولوجية والعقيدة تعمي عن الحقائق أحيانا كثيرة، صديقي العراقي كان صاحب عقيدة ورؤية مؤطرة لا يمكن اختراقها.والحال أن موقف صديقي العراقي، إن أردنا رؤية الجانب الإيجابي منه، هو دليل على شدة القرب بين العراقيين والسوريين، إذ أن تشابك الحدود وتداخلها بين سوريا والعراق في الشرق السوري، جعل هناك علاقة نسب وقربى بين السوريين والعراقيين، عدا عن التشابه المذهل في اللهجة والعادات والثقافة الشعبية، ليس غريبا أن المزاج الفني الطربي لدى الكثير من السوريين هو مزاج عراقي، وليس غريبا أن تعجب الغالبية من السوريين بالشعر الشعبي العراقي، إذ ثمة ميل تاريخي قديم للحزن والحنين لدى الشعبين، ربما يعود إلى تشابك الحضارتين السومرية والآشورية في قديم الزمن، وما مر على تاريخ المنطقة (بلاد الرافدين وبلاد الشام) من حروب ومآس ودم وقتل، وكأن هذه البلاد منذورة للموت والدم بكل مكوناتها الإثنية والدينية.
هذه العلاقة أيضا ربما كانت هي السبب في وقوف الغالبية العظمى من السوريين مع انتفاضة العراقيين الأخيرة، دون اسئلة أو شروط أو كلمة (لكن)، فالوجع هو نفسه لدى الشعبين، عقود طويلة من الاستبداد العسكري والأمني البعثي، لحقه فوضى عارمة وحروب يومية، وحكومات عميلة وفاسدة، وانقسامات مذهبية وإثنية.
لهذا شعر السوريون أن الضحايا العراقيين هم ضحايا سوريون أيضا، وان مسار ما يحدث في العراق سوف تظهر نتائجه في سوريا، وأن لا استقرار في بلد دون الاستقرار في الأخرى، وأن صرخة الشعب العراقي يتردد صداها في سوريا، وان حرية الشعبين وثورتهما ضد تواريخ القمع والفساد والعمالة لا بد وأن تنجز يوما ما. كتب أحد الأصدقاء على مدونته الزرقاء قبل أيام قليلة: (لو أن الوضع السياسي في العراق كان مستقرا إبان الثورة السورية، لما وجد السوريون بلدا وشعبا يستقبلهم بدون تردد وبكل محبة مثل العراقيين)، ربما كانت هذه (اللو) هي فكرة التشابه بين الشعبين وبين الحالتين العراقية والسورية.
بقلم: رشا عمران

رشا عمران