كتاب وأراء

«14» أكتوبر تشرين الأول

في مثل هذا اليوم من العام 1095م توفي المعتمد بن عبّاد ملك إشبيلية وقرطبة وفالنسيا عندما كان لنا في الأندلس موطئ قدم!
قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء: كان فارساً شجاعاً، عالماً أديباً، ذكياً شاعراً، محسناً جواداً ممدوحاً، كبير الشأن، خيرا من أبيه. كان أندى الملوك راحة، وأرحبهم ساحة، وكان بابه محطّ الرِّحال وكعبة الآمال!
أحبَّ المعتمد زوجته اعتماد الرُميكية حباً شديداً، كانت اعتماد فاتنة الجمال، شاعرة وأديبة فملكتْ قلبه، وكان من فرط حبه لها لا يردُّ لها طلباً، وكان في إحدى المرات قد صحبها معه في جولة على الرعية، فمرَّ الموكب الملكي بِجَوَارٍ وغلمانٍ صغار يلعبون بالطين، فاشتهت اعتماد أن تنزل وتلعب معهم!
فأخبرها المعتمد أن هذا الفعل لا يليق بالسيدة الأولى في المملكة!
ولكنه لاحظ في نفسها انكساراً، فلما عاد إلى القصر أمر أن تُحفر في حديقته حفرة، ثم وضع فيها الحناء، وخلطه بالمسك، حتى صار مثل الطين، ثم نادى عليها وقال: الآن العبي!
خاصمتْه مرةً، وفي ساعة غضبٍ قالت له ما تقوله كل النساء: والله ما رأيتُ منك خيراً قط! وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم!
فقال لها: ولا يوم الطين؟!
فخجلت من نفسها واعتذرتْ إليه!
على أن الحُب بين الزوجين لم يكن حباً من طرف واحد، فاعتماد الرميكية أحبَّتْ المعتمد، وكانت وفية له حتى آخر لحظات عمرها، فعندما خسر ملكه، وتم نفيه إلى المغرب اختارتْ المنفى معه، وعاشت معه هناك حياة الفقر والقلة حتى آخر عمريهما!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي