كتاب وأراء

«3» أكتوبر تشرين الأول

في مثل هذا اليوم من العام 655م تُوفي الصحابي الجليل «المقداد بن الأسود» وصلّى عليه عثمان بن عفان ودُفن في البقيع!
كان المقداد من أول سبعة أظهروا الإسلام في مكة، ولم يكن مكيَّ الأصل، وإنّما قَتَلَ إنساناً في الجاهلية، فهرب إلى مكّة، وأقام فيها حتى أدرك البعثة الشريفة هناك فكان له شرف السبق!
هاجر إلى الحبشة، ثم عاد سريعاً، وشهد غزوة بدر وكان الوحيد الذي يركب فرساً يومذاك، فقيل عنه إنه أول من عدا به فرسه في سبيل الله!
أمّا عن قصة موته، فقد كان المقداد سميناً عظيم البطن، وكان له غلام رومي، فقال له: أشقُّ بطنك، فأُخرج شيئاً من شحمه حتى تصير رشيقاً!
فشقَّ بطنه ثم خاطه، فمات المقداد وهربَ الغلام!
فإن كان التاريخ يُثبت أن أول من أجرى العمليات التجميلية هم المصريون القدماء، وقد وثّقوا ذلك على أوراق البردي والكتب التي خلّفوها وراءهم، ولكن لا يوجد مصدر تاريخي واحد يُثبت أنه قبل حادثة المقداد هذه قد تمّ شق البطن لأجل التّنحيف، فالعملية وإن فشلت وأدَّت إلى وفاته رضي الله عنه، إلا أنها أول عملية تكميم معدة في التاريخ!
وأحياناً لا تحتاج البشرية أكثر من شرارة إلهام حتى تنطلق، تماماً كما فعل عباس بن فرناس! صحيح أنه لم ينجح في الطيران، وأنه سقط ومات، ولكن تجربته هذه هي التي حفّزت البشرية أن تُحسِّن وتُطوِّر فوق تجربته حتى وصلنا اليوم إلى طائرات البوينغ العملاقة التي هي من حيث التاريخ ريشة في جناح عباس بن فرناس!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي