كتاب وأراء

أَعِرْنِي أُذُنَيْكَ

مِرارا نُطْلِق أحكاما باطلة في حقّ مَن لم يُنْصِفهم الزمن، لماذا؟! فقط لأننا سَمِعْنا مِن فُلان وفُلان، جَارَتْ أحكامُنا فَدَمَّرْنا أكثر مِن إنسان..
لماذا يا صديقي تُكَلِّف نفسَك عناءَ رحلة البحث عن الحقيقة التي لا تهمك في شيء وأنتَ تَبسط سريرَ أُذُنِكَ لتتمدَّد فيه أَلْسِنَةُ الغَير؟!
وأيّ أَلْسِنَة؟!
ليسَتْ تِلْكَ سِوَى الألسنة الأمَّارة بالسوء وهي تَمْضَغ مَضْغاً سيرةَ الآخرين وتُلَطِّخ سُمْعَةَ الواحِد منهم وكأنها في سِباق مع الزمن..
عِوَضَ أن تَسمعَ عني حاوِلْ أن تَسمعَ مني، فمِن الناس مَن لا يَشعر بالرضى عن نفسه إلا وهو يُمَزِّق الأثواب التي تَستر غيرَه ويَخْدِش أرواحَهم الحائرة مِن فَرط قسوة القلوب الجائرة.
تَرَيَّثْ يا صديقي قبل أن تَقطعَ حبلَ الوِداد، واسْمَعْ مِنِّي، اسْمَعْ مِنِّي ما يَكفي لِوَضْع النُّقَط على الحُروف قبل أنْ تَذْبَحَنِي بِلِسانِكَ كما يُذْبَحُ الخَرُوف..
لا تَسْمَحْ بِتَسَلُّل الآخَرين إليكَ مِن النافذة إنْ لم تُفْلِحْ في أن تَعْبُرَ إِلَيَّ مِن الباب، واعْلَمْ أنَّ عَيْنَ الله تَحْرُسُني مَهْمَا تَلَصَّصَ الآخَرُون وتَجَسَّسُوا ومَا تَحَسَّسُوا..
لِلَّه بابٌ يَطْرُقُه التَّوَّاب.. بابُ الله لا يُغْلَق في وَجْهِ مَن قَصَدَه بنفسٍ طاهرة مُطْمَئِنَّة لا تُبَيِّتُ نِية ولا تَتَصَرَّف بأنانِية..
قضاءُ الله لا يُعْلَى عليه.. قضاءُ الله لا يُخْطِئ.. قضاءُ الله لا يَظْلِم وهو سبحانه ما كان يَوما ظَلاَّماً للعِباد..
أَعِرْنِي أُذُنَيْكَ يا صديقي، واسْمَعْ مِنِّي.. اسْمَعْ مني وكُفَّ رَجَاءً عن أن تَسمع عَنِّي..
قُمْصان الملائكة تُغْرِي شياطينَ الإِنْس بارتِدَائها، بينما تَجتهد هِيَ خفاءً في امتِصاص كُلّ فضيلة ما أَحْوَجَنا إليها في زمن انتشار الرذيلة..
كُنْ سَبَّاقاً يا صديقي إلى أنْ تَصْفِقَ بابَ ألفِتنة.. ولا تَنْسَ أنَّ «ألفِتنة أَكْبَر مِنَ القَتل» على حَدِّ قَوْلِه جَلّ جلاله..
نافِذَةُ الرُّوح:
- «شَيْءٌ مِن الْمَحَبَّة يُحْيِي».
- «فُستان العِفَّة يُجَمِّلُ المرأةَ».
- «بَعْضُ القُلوب لِقَسْوَتِه لا يَذُوب».
- «أَرِنِي وجهَكَ في مِرآة الصراحة لِأُجَرِّبَ أنْ أُصَدِّقَكَ».
- «يا عِطْرَهُ الصَّارِخ، رِفْقاً بِجُيُوب الرُّوح».
- «أَمَا تَكُفُّ عن الهُروب إلى الأمام؟!».
- «مَرايا القلب تَرْسُمُكَ لي أَوْضَح مِمَّا أَنْتَظِر».
بقلم: سعاد درير

سعاد درير