كتاب وأراء

رسول العلم شكراً (1)

كنت معلماً، وكانت تلك الفترة حافلة بالعظات والعبر، كانت فترة ومرحلة غنية بالجد والكفاح، والتعب والنصب، والجهد والإقدام والاقتحام، المعلم خرّج الأفذاذ من الرجال، أوجد أصحاب العقول والسواعد الفتية القوية، المعلم جد وعمل وتحضير وإعداد وكدح وهمة للوصول بالطلاب للمعالي، للنجاح والفلاح والتفوق والتألق، وبفضل الله ودعوة الوالدين والمعلم والقائمين والقائمات على التعليم والقيادة الراعية الواعية سنحقق المنشود، وزارة التعليم والتعليم العالي، وزارة الاستثمار للمستقبل، كل أمة عظيمة خلفها معلم، ووراءها تربية عظيمة، ونحن أمة التربية العظيمة، صنعها الله ومن أحسن من الله صنعة، نحن الأمة التي يحترم صغيرها كبيرها، ويحنو كبيرها على صغيرها، وقويها يساعد ضعيفها، ويعين غنيها فقيرها، ويعلم معلمها جاهلها، ويتواضع أميرها مع شعبه ومع كل من يعيش على أرض قطر الغالية، نحن أمة حثنا ميراثنا - القرآن والسنة – على حسن استثمار الوقت والامكانيات والبراعم الصغيرة التي تخطو خطواتها الأولى نحو الحياة، المعلمون كنوز الدنيا فلا تتعبوهم ولا ترهقوهم بل اكرموهم وقدروهم، فليس هناك من الناس أحد – بعد الوالدين – أحق بالتبجيل والتكريم من المعلم، بالمعلم ننتقل من مرحلة الجهل إلى مرحلة العلم، ومن الخطأ إلى الصواب، ومن الحسن إلى الأحسن، فما أعظم فضله وما أكبر حجمه، صناع القرار في الدولة والمسؤولون في التعليم يولون المعلم الحب والرعاية، والحرص والاهتمام، والعناية وأحلى سلام، إن الاحتفال باليوم العالمي للمعلم دليل إلى ما نرمي إليه، نحن لا ننكر أهمية المنهج والكتاب والمبنى المدرسي والوسائل التعليمية، ولكن كل ذلك لا يجدي إن لم يكن المعلم جيداً ويمثل القدوة والمثال المحتذى في علمه وخلقه وحكمته، ومتمكناً من مادته، وخبيراً في تدريسه، نحبك ونجلك يا معلم الأجيال، معلم الناس الخير «قم للمعلم وفه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا،» رسول العلم شكراً، وللحديث صلة.
وعلى الخير والمحبة نلتقي.
بقلم: يعقوب العبيدلي

يعقوب العبيدلي