كتاب وأراء

«1» أكتوبر تشرين أول

أدهم شرقاوي
في مثل هذا اليوم من العام 833م تُوفي «القعنبي» أشهر تلاميذ الإمام مالك وأحد مشايخ البُخاري ومُسلم!
قال عنه الذهبي: القعنبي أوثق من روى المُوَطّأ!
وقال عنه الزركلي: مِن رجال الحديث الثِّقات!
كان في بداية حياته شاباً طائشاً يشرب النبيذ، ثم شاء الله أن يتوب عليه، ويروي ابن قُدامة في كتاب التوّابين قصة توبته، يقول فيما معناه:
جلس القعنبي وهو شاب على قارعة الطريق ينتظر أصحابه ليذهبوا فيشربوا النبيذ، فإذا برجل يركبُ حماراً وحوله أُمّة من الناس يمشون، كلٌّ يُوقِّره ويُجِله، وهذا يُناديه يا إمام، وذاك يقول له يا إمام!
لفتَ هذا المشهد القعنبي، فاخترق صفوف الناس حتى وصل عند الإمام وأمسك بِلِجام حماره، وقال له: من أنت؟
فقال له: شُعبة بن الحجاج، وكان أفقه أهل البصرة في زمانه!
فقال: من شُعبة؟
فقالوا له: مُحدِّث!
فقال: وما مُحدِّث؟!
فقيل له: يُخبر الناس حديث رسول الله صلى عليه وسلم!
فقال له: حدِّثني!
فقال له شُعبة: حدّثني منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن أبي مسعود البدريّ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «مِمّا أدرك الناس من كلام النبوة الأولى، إذا لم تستحِ فافعل ما شِئت»!
فهم القعنبي الرسالة، فعاد إلى بيته، وأقبل على العبادة، ثم ارتحل إلى المدينة ودرس عند مالك، فلما أخذ العلم كله عنه، عزم على العودة إلى البصرة يتلقّى بعضاً منه عن شُعبة ولكنه لمّا عاد وجده قد مات، فلم يروِ عنه إلا حديثاً واحداً، هو الذي قاله له شُعبة «مِمّا أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحِ فاصنع ما شِئت»!
إن كان من درس في هذه القصة فهو أن لا نيأس من أحد، الشاب شارِب النبيذ الذي اقتحم الصفوف قاصداً شُعبة صار أوثق رواة المُوَطّأ وأحد شيوخ مُسلم والبُخاري!

أدهم شرقاوي