كتاب وأراء

السيسي ومعاناة «سبتمبر الساخن»! «3»

خارجيًا بات حلفاء السيسي أنفسهم في وضعية صعبة وحتى عندما استقبله ترامب الإثنين الماضي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وقام بمدحه أمام وسائل الإعلام ووصفه بأنه قائد عظيم، جاء المديح بمثابة برهان جديد على أن المظاهرات التي خرجت ضد السيسي قد أصابته بالخوف والارتباك ودفعته على غير العادة لتغيير النغمة من محاربة الإرهاب إلى خطر الإسلام السياسي عند اجابته على تساؤلات الصحفيين عن المظاهرات التي خرجت ضده، ترامب نفسه هو من نادى بصوت مرتفع بقوله أين ديكتاتوري المفضل؟ قبيل اجتماعه به في باريس الشهر الماضي خلال قمة مجموعة الدول الصناعية السبع، وما يعانيه أبرز حلفائه الإقليميين السعودية والإمارات الغارقتين في مستنقع اليمن وتزايد المصاعب الاقتصادية والسياسية للدولتين وخلافاتهما المتصاعدة مؤخرًا وأيضًا الرسائل الضمنية للسيسي بأنه قد حان وقت السداد بعد سنوات من الدعم والدفع وأيضًا المصاعب التي يواجهها حليفه في تل أبيب بنيامين نتانياهو الغارق في دوامة محاولات لم الشتات وتشكيل الحكومة الجديدة بعد حلول حزبه ثانيًا في الانتخابات العامة التي جرت مؤخرًا، بالإضافة للضغوط الأوروبية المتزايدة على نظامه في ما يخص حقوق الإنسان والحريات في ما يشبه التذكير بأنه لا يزال مطالبًا بالاستمرار في دفع وعقد المزيد من الصفقات مع الجانب الأوروبي ليستمر، وهو أمر يزداد صعوبة وكلفة بمرور الوقت.
ما اكتمل شيء إلا وبدأ في النقصان وكل المعطيات والدلائل تشير إلى أن نظام السيسي ومهما بدا قويًا ومتماسكًا إلا أنه يعاني، وهش من داخله، وأثبتت هذا ردود الفعل العنيفة والمتشنجة حول ما أثاره المقاول والفنان المنشق محمد علي والمظاهرات التي خرجت في 20 سبتمبر ومبالغة النظام في عدد وفئات المعتقلين على خلفيتها ليبلغ قرابة الألفين والتحذيرات القريبة من التهديد المباشر لكل من سيخرج يوم الجمعة، كل هذا لن يغير من الحقيقة الجديدة والتي يزداد وضوحها وترسخها كل يوم، أن السيسي بات الآن حاكمًا لدولة يرفضه غالبية شعبها، وأنه مستمر فقط بقوة السلاح والاستعانة بالحلفاء والمأجورين من الداخل والخارج، وأن الرهان عليه بات خاسرًا حتى لو نجح في الاستمرار في سدة الحكم إلى حين، فقد انكسر جدار الخوف وتعددت الأسباب، والثورة قادمة بصفوف موحدة لا محالة، فالسيسي لم يترك توجها أو تيارا أو طبقة أو فئة لم يستهدفها بما يجعل لديها عشرات الأسباب للخروج ضده والمطالبة برحيله.
بقلم: جمال الهواري

جمال الهواري