كتاب وأراء

مغادرة الجمود الفلسطيني تتطلب فك الارتباط

عملياً، وإذا ما تفحصنا مسارات العملية السياسية منذ توقيع اتفاق أوسلو الأول في حديقة البيت الأبيض خريف العام 1993، نجد أن دولة الاحتلال قررت التنكر لجميع ما ترتب عليها من التزامات وفقاً للاتفاقات الموقعة معها، حيث تواصل قتل المواطنين الفلسطينيين واعتقالهم وهدم بيوتهم ومصادرة أراضيهم، وعطاءات الاستيطان والتهويد، إضافة إلى إغلاق الطرق بمئات الحواجز وبناء الجدران التي تقطّع أوصال الأرض الفلسطينية، وفرض سياسة الفصل العنصري «الأبارتهايد» التي نبذها العالم أجمع. هذا «الأبارتهايد» الذي انتهى منذ ثلاثين عاماً (عام 1990) من كل العالم، عندما انهار في جنوب إفريقيا، لكنه ما زال في فلسطين المحتلة موجوداً وتحت الرعاية والتغطية الأميركية.
إن كل تلك الاعتمالات والتحوّلات التي وقت خلال السنوات الأخيرة، والتي اشتدت وتصاعدت مع وجود نتانياهو على رأس حكومة اليمين في دولة الاحتلال، وزاد عليها وصول دونالد ترامب لموقع القرار الأول في واشنطن، تدعونا للإشارة إلى الوقفات التالية:
أولاً: أن القرارات الرسمية الفلسطينية المتعلقة بوقف التنسيق الأمني وتجميد الاعتراف بـ «إسرائيل» هي قرارات عديدة اتخذت أكثر من مرة، لكن جملة الضغوط الأميركية والإقليمية العربية كانت تعمل على تعطيلها بكل السبل المتوفرة، وأهمها الضغط المالي على السلطة الوطنية الفلسطينية. فقد كان أول تلك القرارات الفلسطينية، قرار المجلس المركزي الفلسطيني المنعقد في مارس 2015 بوقف التنسيق الأمني، وكان من المحطات البارزة قرار المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في رام الله في الفترة 30/‏4 حتى 3/‏5/‏2018، والذي قرر تكليف اللجنة التنفيذية بتعليق الاعتراف بـ «إسرائيل» إلى حين اعترافها بالدولة الفلسطينية، ووقف التنسيق الأمني، والتحرر من بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع قسراً عام 1994.
ثانياً: القرار بوقف العمل بالاتفاقيات الموقعة يفتقر إلى آلية تنفيذ محددة.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان