كتاب وأراء

اللجــوء المنــاخــي !

د. سعاد درير
كُنَّا نَسمع بين الفينة والأخرى شيئا مِن الحقائق التي ما كُنَّا لِنُصَدِّقَها أوانَ انتشارها.. إنها كانت تتعلق باحتمال اختفاء عدد من عواصم العالَم المطلة على الساحل، لا لشيء سوى لارتفاع منسوب مياه البحر..
فهل مازلنا اليومَ نُشَكِّك في حدوث ذلك؟!
من المؤكد لا، لا طبعا، فالعالَم كله يَقف على قدم وساق وهو يتأهَّب لتلقي الأسوأ مما لا يمكن منه الانعتاق..
كوكب الأرض المسكين ها هو يَئِنّ في صمت، نتيجة تردي أحوال المناخ هذا الذي بات يُهَدِّد عددا من الجزر بالاختفاء في رمشة عين..
إلى أين سيتوجه سكان هذه الجُزُر؟!
أيّ رقعة من الخريطة سيقف بهم عندها اللجوء؟!
ما المكان البديل الذي لن يَجِدوا فيه أحلامهم الصغيرة تتفتح فيه كأوراق وَرْدٍ كان يَعِدُ بالكثير من العطر وما عاد؟!
ماذا سَيَحلّ بغيرهم من العباد؟!
إن ما كان يخشاه العالَم بالأمس ها هو قد أضحى حقيقة لا يختلف فيها اثنان، وها هو الإنسان يتجرع مُكْرَهاً الكأسَ التي ما كان يُصَدِّق أنه سيَرتشف شيئا منها..
المؤتمرات تنعقد هناك وهنالك، والألْسِنَة تتمدد ساخطةً نتيجة سوء تصرف الإنسان وهو يَعبث بصواريخه ويَتوَعَّد بأسلحته النووية ضاربا مُؤَخِّرَةَ الأرض الملتهبة التي ما عادت تتحمل لَعِبَ الصغار (الكبار)..
تدخُّل الإنسان غير المسؤول في تدبير نظام الكرة الأرضية يُهَدِّد بحلول اللعنة، نَعَم اللعنة التي ستَعصف باستقرار الأرض وسكان الأرض..
سكان الأرض المساكين ها هم يَزحفون صارخِين محتجين ولسان حالهم يقول: «إننا نَحْتَرِق»..
ولا غرابة أن نَحترق حقيقة نتيجة ارتفاع درجة الحرارة غير المسبوق، ويكفي الاستشهاد هنا بما عرفته البلدان الأوروبية مؤخرا مِن مَوجات حرارة ما كانت يوما لتتمدد في اتجاه نُقَط تموقُع تَعَوَّدَتْ على مناخ تحت الصفر..
ماذا لو احترقنا؟!
هذا هو السؤال الذي لن تُكَذِّبَ أنتَ به بعد الآن.. سنَحترق، سنَحترق يا صديقي بعد أن اسْتَوْطَنَنا الغُرور بعقولنا وسَكَنَتْنا الأنانية، سنَحترق كما سيَحترق الزرعُ والنخلُ والدالية.. وسيَشهد القطبان المتجمدان ما هو أسوأ مِن الذوبان لِنَنتهي نهايةَ فَراشة ما خَبَرَتْ فَنَّ الاستحمام مع سابق إصرار في حَمَّام النار..
اَلأرضُ تَصرخ: «أَنْقِذُوني»..
نافِذَةُ الرُّوح:
- «دُلَّنِي على حُدودكَ يا مَرْفَأَ القلب، وابْعَثْ لقمرِ الروح وَعْداً بالبَقاء».
- «أَأَنْتَصِرُ عليكَ أمْ أنتصر لنفسي؟!».
- «مجنون يا فَمَهُ! مجنون! أثمَّة لغة أَنْقَى مِن لغة الحُبّ؟!».
- «صَدِّقْ أن للحكمةِ أُذُنَيْنِ وفَماً».
- «عَلَّمَتْنِي الوحدة أنْ أَكُونَ صوتَ الحكمة أوْ لا أكُونَ».
- «شَيْءٌ مِن الغياب يُلْهِمُ».
- «بَريدُ الرُّوح يَعِدُ بِمَوسِم ماطِر».

سعاد درير