كتاب وأراء

وحدها المعجزة تنقذ المستقبل العربي «2»

ما تعاني منه شرائح مجتمعية عديدة كان له دور كبير في نجاح الثورات المضادة،
سواء عبر تجنيدها من قبل الأنظمة لتكون ذراعه الضاربة لتحقيق الفوضى، أو عبر تسليم نفسها لتجار الدين ونكوصها نحو المزيد من التخلف رضوخا لهم، على اعتبار أن هؤلاء ينتصرون للخلافة الإسلامية التي ستحقق لهذه الطبقات العدالة الاجتماعية التي يحلمون بها، نعم من المؤكد أن هذه الشرائح لعبت دورا كبيرا في انتصار الثورات المضادة للربيع العربي، عن جهل وعن عدم دراية، ومن الضروري التنبيه لذلك وكشفه، ولكن ثمة قفز لدى المراجعين نحو النتائج، دون الاقتراب من الأسباب، التي هي المصدر الوحيد لكل هذه الكوارث التي نعيشها، إذ يعرض بعض هؤلاء لواقع هذه الشرائح، وخصوصا لتمسكهم المتطرف بالدين، معتبرا أن هذا التمسك هو من أوجد حالة الفقر والجهل الذي يعيشه هؤلاء، وهو كلام حق بشكل ما، ولكن ثمة باطل كبير خلفه، إذ ليس هناك جينات للتطرف لدى البشر، لا توجد مجموعة تولد متطرفة ومجموعة تولد معتدلة، التطرف نتيجة لأسباب سياسية واقتصادية أولا، الفقر والجهل الذي تعيشه هذه الشرائح هما من جعلها بؤرا مناسبة لينجح فيها الفكر المتطرف والكاره للآخر، والفقر هو نتيجة سياسات اقتصادية فاشلة، والجهل أيضا نتيجة لسلسلة التهميش والإقصاء التي مارستها الأنظمة العربية عبر عقود طويلة على كل الأطراف في دولها. ولا يتمتع هؤلاء بأي حق من حقوق المواطنة العادية، تركتهم هذه الأنظمة لمصائرهم، وفتحت في الوقت نفسه المنافذ لتجار الدين.
حدث هذا في كل البلدان العربية المحكومة من العسكر وهي بلدان الربيع العربي بالمناسبة، تركت أنظمة الاستبداد نصابي الدين ليفعلوا ما يشاؤون لدى الشرائح الاجتماعية المهمشة أصلا، الذين بدورهم شكلوا من هذه الشرائح عجينة مناسبة لمنع أي تغيير اجتماعي أو سياسي، وهو تماما ما حصل بعد الربيع العربي، وأوصل بلادنا إلى ما وصلت إليه من حالة من التردي والتراجع والانحطاط غير مسبوقة تاريخيا وعلى كل المستويات!
ما هو الحل إذا ؟ّ يبدو هذا السؤال من أصعب الأسئلة ، إذ ما زال التحالف نفسه بين المؤسسة الأمنية العسكرية والمؤسسة الدينية قائما في هذه الدول، ومعه ازدادت شرائح الفقر والجهل عددا خصوصا مع ضحايا حروب الأنظمة الاستبدادية ضد شعوبها، ومع تصاعد خطاب اليمين العنصري الشعبوي ، ووصول أصحابه إلى سدة القرار ، وهوما ينذر بأن الحال العربي سوف يبقى طويلا على ما هو عليه، إن لم يزدد سوءا، إلا إذا حدثت معجزة ما غيرت مسار العالم كله لا عالمنا العربي فقط.
بقلم: رشا عمران

رشا عمران