كتاب وأراء

القصر له .. والمرتق لأبنائه

أيا وطني.. كف عن غزواتك لأحلامي وفتوحات في رؤياي... فلقد استعمرت كياني. أيا ابني.. كم وددت أن يكون حظي من البر هو أن إحسانك لواقعي لا لذكراي. أيا بيت غربتي.. أنت وطني الثاني.. إقليمي هو مساحة الدار وشعبي هو أسرتي وسيادتي هي الأمان.
أيا كتاباتي.. رب اجعل ثمار قلمي تورق وتتكاثر وتنفع.
أيا قاضي.. لا يخدعنك بطء تدفق كلام المتهم كصبي متلعثم أو كشاب ثمل، فوحدهم العوام يفتقدون البصيرة، فيهرفون بظاهر ما يسمعون
أيا إباء.. اللهم امنح صغاري القدرة على قول لا وأن يكونوا لديهم من أهلية رفض الفرص التي في ظاهرها المكسب وفي باطنها الرشوة.
أيا حنين.. كم تؤرق ذاكرتي، مضجعي وكم تؤنسها.. فهي كخزانة «البلاكار» ثقيلة لا تتزحزح وهي كالمسلسلات المعادة «ونس».
أيا عاشقين.. لا يغرنكم أن شرخ القلوب حين ينكسر لا يحدث دويا.. فالقطيعة تثقب ثم تمزق في صمت.
أيا تجارب..أعينيني لإثبات أنه لا المنطق ولا العلم يمكن أن يكون مستندا نهائيًا في وزن السلوك والمشاعر.
أيا شامت.. آهٍ لو تعلم أن ظروفك لم تتوفر لغيرك.. آهٍ لو توقن أن السماء تتربص لتنتقم.
أيا شرطة الإطفاء.. لا أسرع في إطفاء جذوة الحب وتحويلها لرماد سوى الإهمال والنكران.
أيا تسويف: غداً في صبيحة يوم أيلولي، قائظ، رطب وخانق، سأبدأ نظاما غذائيًا صارمًا.. ثم لا يأتي هذا الغد أبدا.
أيا عزم.. أنت الإصرار على الآن، الآن وليس غدًا. فالعازم يرى الغد فجرا منيرا، فيما يبحث المسوف في النهار لظل ساتر للعيوب.
أيا عائلة.. عولوا أبناءكم عاطفيًا، سيما لو عادوا راسبين، أقبلوا عليهم إقبال الكلب الهاش الذي يحب صاحبه دون شروط، فيرحب به راسبًا أو ناجحًا.
أيا معلمين.. كفوا عن التدريس بويلكم وويحكم، وعلموا طلابكم أن يستحدثوا في مجتمعهم إضافة جديدة، لا أن ينعقوا مع الناعقين.
أيا طواغيت.. كيف تقنعون أبناءكم أنهم فقراء يستحقون المعاطف البالية والأسمال البالية، ثم تبنون القصور لعشيقاتكم؟
أيا عفة.. صياح السكارى أمام الحانات المكتظة بالمتزوجين يوقظ الشبهات حول من يروجون لفضيلة تيسير المهور.
أيا غبطة.. إن أحدث وسائل الانتصار في معارك الحياة هو الجنوح لاستخدام الغبطة، كسلاح ناعم وفتاك بالهموم!
أيا فكاهة.. ألا يعتبر الانخراط في الاستسلام للسخرية هو السلاح الوحيد للشعوب الضعيفة؟!
أيا خيال.. أربما تكون الهيامات بمثابة طوق نجاة من سفن الغرق في الواقع؟ أربما يكون نوعًا من الاتشاح بأناقة المجاز، بجمال المد والمدى عوضًا عن واقع قبيح ممنوع من الصرف؟
يا إلهي.. هب لي من لدنك كسرة من خبز الرضى وكأسا من أمطار غفرانك.
كاتبة مصرية

داليا الحديدي