كتاب وأراء

معركة الورد!

أكثر مَن يَجرحنا لا يَدري أنه يَجرحنا، وأكثر مَن يَخدش أوراقَ وَردنا الندية لا يَعرف أنه يَحكم علينا بالجفاف في عز مواسم الندى..
الورد يَئنّ في صمتٍ يُذيب قلبَ الحجر، والدموع يَذرفها القلب الموجوع بعيدا عن إشعار قد يَسمح بأن تَقرأه العيون العابرة في العيون الخائرة..
تَخَوُّفاتنا تَكبر، وهواجسنا تَتمدد، لكن حكمة القلب الْمِعطاء لا تَرى إلا أن تَفتح بابَ الرجاء، تَفتحه بحُبٍّ وسخاء لِتَينع في دواخلنا نبتة الإنسانية تلك التي يُسابِق الفعلُ فيها ظِلَّ النية..
في كل مرة نُجرَح فيها لا نَتردد في أن نَتسامح، نتسامح ونتسامح، نتسامح بحجة أن «الله غفور رحيم»، نتسامح إلى أبعد مدى، إلى أن نَبلغ سقفَ التسامح..
صحيح أن الله غفور رحيم، لكن الرحمة تجوز مع مَن يستحق أن يكون الواحد منا رحيما به، مَن يستحق عاطفتنا الملتهبة تلك التي تُزَوِّدُه بجرعات الحياة.. لكن أن يَتمادى المرءُ في الإساءة إلينا، ثم يَطلب الصفح، فهذا ما لا يَقبله عقل ولا منطِق..
عندما نَتسامح، فإننا نَعلم علمَ اليقين أن هذا الذي نَصفح عن ذَيْلِ أخطائه يَليق به أن نُهديه فرصة ثانية لِنَيْلِ رضانا، وما كُنَّا يوما لِنَسمح بأن يستغفلنا هذا الذي مِن الكثير عليه أن نَغفر له أخطاءَه القاتلة لإحساسنا به..
ولْنَقُلْ يا صديقي إن الله غفور رحيم مَع مَن هو في عداد الخَطَّائين التَّوَّابين.. أما أن يَتَعَمَّدَ الواحدُ منهم أن يَجرحك بقسوة ثم يَستميلك إليه مجددا لينال عطفك، فهذا ما يجب أن يَكون مرفوضا رفضا قاطعا..
في مقابِل «الغفور الرحيم»، لا تَنْسَ يا صديقي أن هناك «الشديد العقاب»، ومعنى هذا بالطبع أن الرحمة نافذةٌ يَفتحها الله على مَن يَكون جديرا بفرصة ثانية.. أما الجاحد الكافر بقلبه الذي لا يَخشع لمولاه، فهذا صدِّق أن في انتظاره أشدَّ العقاب مع مَن لا يَتسامح يومَ الحساب..
كَافِئْ نفسَك يا صديقي بقراءةِ تَدَبُّرٍ وتأملٍ تَعِدُ بغربلةِ علاقاتك مع الآخَر، ومِن ثمة ستَعرف يقينا مَن سيكون الأولى بعطفك ورضاك والمزيد من الْحُبّ، ومَن ليس كثيرا عليه أن تُغلِق في وجهه نافذةَ أشواقك وتَقذف به بعيدا مِن أَعْلَى سُور القلب..
نافِذَةُ الرُّوح:
- «بَين الورد والشوك جرحٌ».
- «أَعِرْنِي فَمَكَ لِأُجَرِّبَ الصراخ يا ذَا الهارب مِن عَتبة حنيني».
- «أَقْرَب إلى السَّراب هذا الحُبّ الذي لا يَعِد إلا بِتَرتيب حقيبةِ سَفَرِه».
- «مُنْذُ متى لا أَعْرِف أنَّ قُمصانَ العاطفة قد اهْتَرَأَتْ تباعا؟!».
- «بُرجُكَ اليوم: دَرِّبْ قلبَكَ على مُعاقَرة كأسِ الهجر».
- «موجوع قلبُكِ يا امرأة تَكْفُرين بوردة الْمُمْكِن».
- «دَعْنَا نَتَقاسَم الخَسائِر أيها الحَظّ العاثِر».
بقلم: سعاد درير

سعاد درير