كتاب وأراء

وداعية حزينة !!!

من الأخبار الأكثر غرابة التي طالعني بها صباح أمس أخي وأستاذي وزميلي عاشق المسرح سباعي السيد سباعي إبراهيم خبر وداعية صحيفة «ايكسبريس» الأميركية قراءها بعنوان رئيسي «استمتعوا بهواتفكم الحقيرة» بهذا العنوان المثير والعريض والقوي والغاضب، ودَّعت صحيفة «إيكسبريس» الأميركية قراءها في آخر عدد لها.
قرار التوقف عن إصدار الجريدة المجانية التي ظلت طيلة 16 عاما ترافق القراء، جاء بعد أن غزت شبكات «الواي فاي» جميع خطوط السكك الحديدية والمترو، في واشنطن العاصمة.
ونشرت الجريدة في عددها الأخير، عنوانا ساخرا على الصفحة الرئيسية، مرفوقاً بصورة معبرة، تظهر فيها الجريدة وهي موضوعة بأحد الصناديق الصفراء التي كانت توزع من خلالها طيلة مدة نشرها.
وبلغت نسبة توزيع الصحف المجانية عبر محطات المترو، حوالي 130.000 نسخة يوميا، وهو رقم منخفض مقارنة مع سنة 2007 الذي بلغت فيه نسبة التوزيع 190.000، وكانت الجريدة تحتوي على صفحات أمامية ملونة، وعلى مجموعة من الأخبار والقصص والمقالات وأعمدة الرأي.
ونشرت مدونة «واشنطن بوست»، كما تفيد الأخبار المجلجلة، أن التوقف عن إصدار الجريدة راجع بالأساس إلى تنامي شبكة «الواي فاي»، ما أصبح يتيح للمتلقي الوصول إلى الأخبار بسهولة عبر الهاتف بدلا من الصحف الورقية، وأكدت أنه تم تسريح 20 صحفيا كانوا يشتغلون في الصحيفة الورقية.
وهذا يؤكد أن تراجع قراءة الصحف الورقية ظاهرة عالمية -وليست مقصورة على الدول العربية- بسبب تطور الإعلام الرقمي من الواتساب والسناب شات وتويتر وغيرها، حيث اضطرت صحف عالمية كبرى مثل الإندبندنت البريطانية وذي نيوز الأميركية للتخلي عن النسخ الورقية، وهذا هو المنحى أو التوجه الذي ستسير عليه أغلب الصحف الورقية في المستقبل القريب أو البعيد، سواء في الداخل أو الخارج، لأن القارئ والمهتم لم يعد بحاجة لانتظار 24 ساعة من أجل قراءة خبر في صحيفة ورقية، فمواقع الإنترنت أصبحت تقدم الخبر في حينه وبشكل مجاني -والبلاش كثر منه–.
أعرف أن هناك قطاعا كبيرا من القراء ربما لا يتفقون معي في هذا الرأي فهم يرون أن المواقع الإلكترونية وبالرغم من اكتساحها حيز المجال الإعلامي في البلاد العربية، ورغم قدرتها على تحقيق السبق بفعل سرعتها في نشر الخبر، إلا أن الصحافة الورقية لا زالت تحتفظ ببريقها وملمسها ورائحتها العبقة وتحتفظ بميزاتها الخاصة وهي المصداقية والمهنية والحيادية والموضوعية التي قد تغيب عن بعض تلك الوسائل الرقمية بحجة استمالة المتابعين لها.
حتى الآن على الأقل عندنا لم تفقد فعليًا الجرائد الورقية احترامها بين القراء، فقوتها أساسًا تكمن في التحقيقات والروبورتاجات، والملاحق الرياضية، وهي مادة قليلة في الصحافة الإلكترونية، إضافة إلى الخبر والتعمق في تفاصيله لإشباع نهم القارئ، ولكن ما يحزنني في صحفنا الرائدة انسحاب الأسماء الكبيرة، والهامات العظيمة، والأقلام الجادة والمخلصة، والغيورة، من الجنسين، عن الساحة الصحفية بسبب أو من غير سبب، والغالب لأسباب لا نجهلها.
هكذا تعيش الصحافة العالمية والعربية حقبة ملعونة من «اعتصار» الورق، وتنفير الكتّاب، شأنها شأن أشياء كثيرة كانت جميلة في حياتنا الثقافية افتقدناها في زمن الإعلام الرقمي.
وعلى الخير والمحبة نلتقي..
بقلم: يعقوب العبيدلي

يعقوب العبيدلي