كتاب وأراء

بيزنس العسكر.. شركة مساهمة مسلحة! «2»

أتت تلك الاتهامات لتنزع ورقة التوت عن النظام بكافة شخوصه وأركانه وتنسف الصورة التي عمل الإعلام ومؤسسات الدولة على رسمها عن الدولة المستهدفة والموارد الغير كافية والأعداء المتربصين بها والترويج أن التقشف ورفع الدعم والارتفاع المتوالي للأسعار هي ضرورات المرحلة الحالية، ليأتي سيل الفيديوهات من المقاول المنشق لتفضح زيف وكذب تلك الادعاءات، وأن التصريحات المتوالية التي ما ترك الجنرال السيسي فرصة إلا واستغلها ليشرح فيها ويسترسل عن مدى فقر الدولة وقلة مواردها وحاجتها للفكة والتبرع ولو بجنيه وفاتورة القروض المستمرة اللازمة لنهضتها يقف خلفها صورة أخرى من الرفاهية والبذخ يعيشها الجنرال وعصبته العسكرية ومنتفعي النظام في معزل عن باقي طوائف الشعب التي يزداد عدد المنضمين للطبقات الفقيرة ومحدودة الدخل منه في كل يوم نتيجة للسياسات المتخبطة التي ينتهجها النظام المحاصر بمطالب خارجية وضغوط داخلية تجعله مستعدا لسحق غالبية فئات الشعب تحت نير الوضع الاقتصادي المتردي، تنفيذًا لتلك المطالب وتطويعًا لتلك الضغوط.
وجد خطاب محمد علي الزخم وانتشر كالنار في الهشيم لانتهاجه طريقة مبسطة في الخطاب البسيط الشعبي والمباشر الغير ملتزم بأي قواعد، وفي نفس الوقت يخاطب النظام بنفس الطريقة الساخرة ويتهمه بما هو فيه من سفه وتبذير وعدم اكتراث بالدولة وشعبها وإهمال أبسط المتطلبات الأساسية للمواطنين والتفنن في استصدار القوانين والإجراءات التي تنقض على جيوب المصريين ومدخراتهم في ترسيخ للجباية بأبشع صورها، ويكشف أن الجيش قد تحول إلى تاجر وسمسار لا يهمه إلا الربح ولا شيء غير، مهما كانت الوسائل، لم يأت محمد علي بجديد في ما قام بطرحه، فالجميع يعلم أن الفساد والواسطة والمحسوبية وتغيير عقيدة القوات المسلحة وسيطرة النخبة العسكرية على مفاصل الدولة هو السمة السائدة، لكن الجديد هو فضح كل هذا على لسان شخصية تشابكت مصالحها مع النظام على مدى سنوات طويلة وارتبطت شركته بعقود وأعمال متعددة مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة واستضافته منصات إعلامية تابعة للدولة وظهر في برنامج رفقة إعلامي العسكر الأول «أحمد موسى» وقدم نفسه منذ البداية كونه ليس له دخل بالسياسة وكل مشكلته أمواله المستحقة لدى القوات المسلحة واعترف بتعامله تحت الطاولة مع القادة العسكريين وسرد بالتفصيل بالأماكن والشخصيات والمشاريع التي قام بها لصالح النظام العسكري.
{ (يتبع)
بقلم: جمال الهواري

جمال الهواري