كتاب وأراء

التضاعف الهائل في الدخل الصيني

أظهرت نتائج بيانات أصدرتها، مؤخراً، مصلحة الدولة للإحصاء في جمهورية الصين الشعبية، ارتفاع نصيب الفرد الصيني من الدخل القابل للتصرف الخاص والشخصي، بنحو ستين مرة خلال العقود السبعة الماضية، بفضل التوسع الاقتصادي الثابت للبلاد، وتطور التجارة الخارجية، والاستثمارات المحلية والوافدة، والنمو العام في الناتج القومي، وخاصة بعد ثورة الإصلاح والانفتاح التي بدأت عام 1978 على يد (دنغ سياو بينغ).
فنصيب الفرد من الدخل القابل للتصرف الفردي والشخصي كان بالعملية المحلية الصينية حوالي 49.7 (يوان) في العام 1949، وارتفع إلى 28 ألف (يوان) والتي تعادل نحو (4030 دولارا أميركيا) في العام الماضي 2018، وهو ما يعني أنه سجَّلَ نمواً بأكثر من تسعة وخمسين مرة بعد حسم عوامل التضخم.
وبالطبع، فإن نمو الدخل الثابت قاد أيضاً إلى مواصلة زيادة الإنفاق الاستهلاكي للمواطن الصيني، وزيادة مستويات الرفاهية لعموم الأسر والعائلات، والاهتمام بالتعليم والتحصيل العالي، حيث ارتفع نصيب الفرد الصيني من الإنفاق الاستهلاكي من 88.2 (يوان) في العام 1956 إلى 19853 (يوان) في العام الماضي، 2018، بنمو 28.5 مرة من حيث القيمة الفعلية.
ومن جانب ثان، كشفت إحصائيات حديثة عن تطور مؤشرات العديد من القطاعات الاقتصادية في الصين، إذ حافظ قطاع صناعة الآلات بالصين على نمو مطرد في النصف الأول من العام الجاري، على الرغم من الضغط الهبوطي، حسبما ذكرت الجمعية الصينية لصناعة الآلات. وبلغت إيرادات الصناعة 10.53 تريليونات (يوان) أي (حوالي 1.5 تريليون دولار)، في النصف الأول، بزيادة 1.29 بالمائة على أساس سنوي، بينما صعدت صناعات (الهاي تك) والإلكترونيات التي باتت تغزو الأسواق العالمية، ومنها أجهزة الاتصالات من هواتف نقالة وغيرها، ولعل مشكلة شركة (هواوي) للهواتف النقالة والإلكترونيات الصينية مع الولايات المتحدة أكبر دليل على تطور الصين في هذا المضمار، وزاد عليها امتلاك الصين لعناصر (الأتربة النادرة) التي تستخدم في صناعات (الهاي تك)، فيما تفتقر الولايات المتحدة لهذه العناصر، وتستوردها من بعض الدول.
وفي مجالٍ آخر، تشهد صناعة الطب في الصين الشعبية تطوراً هائلاً، حيث تتفوق الصين على الكثير من البلدان المتقدمة بعمليات زرع الأعضاء (الكلى والكبد والقلب والرئتين...)، وتوافد المرضى من كل أنحاء العالم إلى المشافي الصينية، وهذه الصناعة الجديدة باتت تدر بدورها الأموال الهائلة في شريان الاقتصاد الصيني، والدخل الفردي للعاملين في هذا القطاع وهذا الميدان.
وعليه، فإن الصين الشعبية، التي تُركزّ كل جهدها على تطوير اقتصادياتها وتجارتها والاستثمارات الداخلية والخارجية، تحاول توظيف جزء كبير من ودائعها المالية المكدسة بالعملة الصعبة، وخبراتها المهنية، في تطوير استثماراتها الخارجية على قوس متسع من دول المعمورة، انطلاقاً من إفريقيا، التي أصبحت هدفاً في توظيف الاستثمارات الخارجية الصينية، وتشغيل اليد العاملة والمهنيين الصينيين، وكل ذلك ينعكس بالضرورة على الدخل العام ودخل الأفراد في الصين.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان