كتاب وأراء

المقاومة ضد إسرائيل كسر شوكة جيش الاحتلال

جاء رد المقاومة على العدوان الصهيوني على الضاحية الجنوبية من بيروت وجنوب دمشق.. بعملية نوعية في شمال فلسطين المحتلة كشفت حالة الوهن والضعف والخوف والارتباك والتخبط التي بات عليها كيان الاحتلال الذي لازالت تخيم على جيشه عقدة هزيمته أمام المقاومة عام 2006 التي تبين أنه غير قادر على تجاوزها..
خصوصا وأنه بقي على أعصابه أياما عديدة ينتظر رد المقاومة على العدوان الصهيوني. مسلما بهذا الرد على نحو لم يسبق أن بدا عليه ذلك من قبل، ومتمنيا أن يكون الرد أقل إيلاما.. وقد حاول رئيس وزراء العدو بنيامين نتانياهو تقديم أهداف بمثابة كبش فداء لتفادي ضربة موجعة لكن المقاومة لم تلب رغباته.. وقامت مجموعة من المقاومين باستهداف مدرعة صهيونية قرب مستوطنة افيفيم على بعد أربعة كيلومترات، وتمكنت من تدمير ناقلة الجند المدرعة بصواريخ كورنيت وقتل وجرح من فيها من الجنود.. وطبعا بالمفهوم الأمني والعسكري عندما تنجح المقاومة في تنفيذ مثل هذه العملية في ظل الاستنفار العسكري والأمني الصهيوني وتقوم بضرب العدو في وضح النهار، وهو يعرف مسبقا أن المقاومة ستهاجمه، فإن ذلك يعني قدرة وكفاءة عالية المستوى لدى المقاومة امنيا وعسكريا على اختراق كل الإجراءات الأمنية الصهيونية والوصول إلى الهدف المستطلع مسبقا.. وإلى جانب ذلك فإن هذا الرد القوي من المقاومة أحبط خطط نتانياهو تحقيق إنجاز عسكري وأمني في مواجهة المقاومة إن لناحية فشل عدوانه على الضاحية في ضرب هدف حساس للمقاومة، أو لناحية اخفاقه في إحباط رد المقاومة ومنعها من توجيه ضربة موجعة لجيشه الذي ظهر بحالة من الارتباك والضعف والخوف من المقاومة عبر عنه بمشاهدة جنود العدو يفرون من موقعهم في مستوطنة افيفيم وترك الموقع خاليا خوفا من استهدافهم من قبل المقاومة، الأمر أصاب نتانياهو بالخيبة وقطع الطريق عليه في محاولة استعادة قدرة الردع المفقودة لدى جيشه منذ عام 2000 لتوظيف ذلك في حملته الانتخابية بتعزيز شعبيته وبالتالي تحقيق فوز يمكنه من تشكيل الحكومة وتفادي الملاحقة القضائية بتهم الفساد الموجهة إليه.. وطبعا أدى فشل نتانياهو ونجاح المقاومة في إعادة تثبيت وتعزيزقواعد الاشتباك التي كرسها انتصارها عام 2006 على جيش الاحتلال إلى توفير مادة لدى المعارضة الصهيونية لاتهام نتانياهو بالمسؤولية عن توريط الكيان الصهيوني في مواجهة خاسرة مع المقاومة تسببت بالمزيد من اضعاف معنويات الجيش الصهيوني وقدرته الردعية وانعدام ثقة الصهاينة بقدرة جيشهم على حماية امن الكيان وتحقيق النصر في أي حرب تحصل في المستقبل.. وإذا كان نتانياهو قد حاول التمويه على فشله والتقليل من أهمية ووقع عملية المقاومة من خلال التعمية على الخسائر التي وقعت في صفوف الجنود الصهاينة.. فإن عرض المقاومة فيديو مصور اظهر لحظة تنفيذ هجوم المقاومة وتدمير ناقلة الجند بشكل لا يمكن أن يخرج منها الجنود الا قتلى وجرحى أحرج نتانياهو أمام الرأي العام الصهيوني وكشف كذبه وعدم تعامله بشافية ومصداقية.. هذا المشهد لعملية المقاومة.. والتي كان جيش الاحتلال لديه علم مسبق بها وكان ينتظرها وهو في أقصى درجات الاستنفار.. إنما تؤكد من جديد كسر المقاومة شوكة هذا الجيش الذي كان يوما يصورعلى أنه كلي الجبروت وقوة لا تقهر وأن يده طويلة.. وتؤكد أن الحقيقة باتت معاكسة تماما، فمن بات يملك اليد الطولى هو المقاومة التي اثبتت انها هي من يملك أيضا القدرة على مقارعة جيش الاحتلال والحاق المزيد من الضربات به واظهار على حقيقته قوة مهزومة غير قادرة على مواجهة المقاومة والحيلولة دون حصول عمليتها في وضح النهار الأمر الذي اكد من جديد نجاح المقاومة في فرض معادلتها الردعية وإذلال العدو وتوجيه المزيد من الضربات له التي تؤكد على مدى التحول الحاصل في ميدان المواجهة لمصلحة المقاومة.. من هنا فإن عملية المقاومة إنما جاءت لتكرس حقيقة تحطيم اسطورة جيش الاحتلال وتكشف بأنه على الرغم من الأسلحة المتطورة والمدمرة التي يملكها الا انه اصبح يفتقد للقدرة على تحقيق الانتصار على المقاومة لا بل كشفت عن أن ضباطه وجنوده ليس لديهم الاستعداد لقتال المقاومين بعد أن أصبحت المواجهة معهم محفوفة بمخاطر تعرضهم للقتل..
{ (يتبع)
بقلم: حسين عطوي

حسين عطوي