كتاب وأراء

«5» أيلول سبتمبر

أدهم شرقاوي
في مثل هذا اليوم من العام 634م فتحَ خالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح مدينة دمشق، دخلَها كل واحد منهما من ناحية، والتقيا في وسطها، وارتفعَ الأذان هناك، كما سيبقى دائماً أن الله أكبر!
فتح دمشق يُريك مدى عظمة هذا الدين، وأي نوعية من الرجال كان قد ربَّى!
كان أبو بكر الصديق يميلُ إلى خالد، وعمر يميل إلى أبي عبيدة، والسبب برأيي أن أبا بكر كان ليِّناً جداً فكان يُعوِّض لينه بحزم خالد، بينما كان عمر حازماً جداً فكان يُرقِّق حزمه بلين أبي عبيدة، وأبو بكر في معدنه كأبي عبيدة لهذا لا يُكمل أحدهما الآخر، وعمر وخالد من معدن واحد لهذا لم يُكملا بعضهما بعضا، تشبَّث أبو بكر بخالد، بينما كان أول قرار عسكري أصدره عمر هو تولية أبي عبيدة للجيش! هذا طبعاً من ناحية نفسية وإلّا فكل واحد من الأربعة كانت لديه مُعطيات ومبرِّرات عملية ومعقولة والاختلاف هوية هذا الكوكب!
المهمُ أنّ أجمل ما في قرار عزل خالد هو خالد نفسه، وأجمل ما في تولية أبي عبيدة هو أبو عبيدة نفسه، عندما استلمَ خالد قرار عزله قال: أنا لا أُقاتل لأجل عمر وإنما أُقاتل لأجل رب عمر، وأخذ مكانه في الجيش تحت إمرة أبي عبيدة، كان موقف خالد هذا أجمل نصر حقَّقه يوماً، إنه الانتصار على الذات، إنها الطاعة للقائد العام للقوات المسلحة في المدينة دون جدلٍ ولا نقاش!
وعندما استلمَ أبو عبيدة كتاب إمارة الجيش، قال لخالد: لا حول ولا قوة إلا بالله، هو أمر أمير المؤمنين ولا بد من إنفاذه، وإنك عندي على الحال التي كنتَ عليها، لا يُستغنى عنك، ولا يُقطع أمر دون مشورتك!
يا له من دين، ويا لهم من رجال!

أدهم شرقاوي