كتاب وأراء

وقُـلْ ربِّ زِدْني عِـلماً

{ مع إشراقة عام دراسي جديد، عام ترتسم عـلى محـياه بسمات الآمال لتحقيق مستقـبل أفضل لدفع عجلة تقدم المجتمع وازدهاره ونهضة الأمة ورقـيها، فبالعـلم ينـفـض الإنسان غـبار الجهل من رأسه ليحل محله نور المعـرفة وضياؤها، إن ديننا الإسلامي دين العـلم والتعـليم والهداية، ولم يقف يوما عائقا أمام العلوم والمعارف دينية كانت أو دنيوية، فـفي القـرآن الكريم: «وقل ربِّ زدني عـلما» فأمة رفع الله شأنها بالعلم لا يحق لها أن تنحدر إلى مستوى الجهل والأمية والتخلف عـن ركـب الحضارة والتقدم، وإذا كان عـصرنا هـو عـصر ثورة العـلوم والتقـنية، فإن أمتنا الإسلامية مطالبة أن تدرك مسؤولياتها التاريخية في أهمية استثمار عـلوم العـصر وتقـنياتها في أداء رسالتها العالمية العـظمى.
{ إن الـتعـليم المزهـر في صدر الإسلام لـبّى حاجات الأمة، وكـوّن أجيالا ناضجة، وجعـل الأمة قائدة لا مـنقادة، عـزيزة لا ذليلة، متبوعة لا تابعة.
{ رجال التعليم والمربون يقع عـليهم العـبء الأكبر في توجـيه الأجيال وتسليحهم بالإيمان، فهـذا الطفل يدلف إلى ساحات التعليم، أشبه بوعاء فارغ، وخلال السنوات تتدفق في هـذا الوعاء الممارسات والسلوكيات والمناهج التي يتلقاها في دور التعليم لتشكل أخلاقه وترسم منهج فكره وطريقة حياته، وبهذا يعمل التعليم عـلى تجسيد هوية المجتمع وإبراز قـيمها وثوابتها.
{ إن التعـليم الفعال المثمر هـو الذي يسير فـيه مع التربية جنباً إلى جنب، فالتربية والتعليم متلازمان، لأن التعـليم بلا تربية لا فائدة منه، ولا ضمان له، والفصل بين التربية والتعليم ينشئ جيلا ً ضعـيف الإيمان، هزيل الشخصية، وقـد يُسهم بعلمه ونبوغه في تعاسة نفسه ومجتمعه، فما قـيمة العلم إذا كان صاحبه يتمرغ في الرذيلة، ما قـيمة التعليم إذا لم يظهر أثره عـلى طالب العلم في أدبه مع العـلم، وفي أدبه مع أساتذته، وفي أدبه مع إخوانه؟
{ التعـليم ليس مجرد كـتاب يُحفظ ومعـلومات تُلقى وصفوف ينتظم فـيها الطلاب، بل هـو إعـداد جيل، وتربية نشء، وبناء عـقـيدة، وترسيخ مفاهـيم، وغـرس قـيم وأخلاق، وبقاء أية أمة مرهـون بقـدرتها عـلى نقل مقوماتها من العـقـيدة والأخلاق والتاريخ والعـلوم بلغـتها عـبر أجيالها الصاعـدة.
{ وأنتم يا معاشر الطلاب والطالبات، إن شرف طلب العـلم يتطلب منكم إخلاص النية لله سبحانه وعـليكم بالجد والاجتهاد ولـزوم الأدب في الطلب واحترام المعلمين كاحترام مماثل لآبائكم، وكونوا مرآة حسنة لتربية آبائكم أمام الآخرين في مدارسكم.. وابذلوا غاية الجهد في تحـصيل العـلم من أول العام؛ حتى تدركوا المعـلومات إدراكا حقيقيا ثابتا في قلوبكم، راسخا في عـقولكم؛ لأنكم إذا اجتهدتم من أول العام أخذتم العـلوم شيئا فشيئا، فسهلت عـليكم، وإن أنتم أهملتم وتهاونتم في أول العام واستبعـدتم آخـره انطوى عـنكم الـزمن وتراكمت عـليكم الدروس، فأصبحتم عاجزين عـن تذكرها، فستندم حين لا تنفع الندامة، فاعـمل عـلى التخطيط من الآن، هـل خططت أن تتخرج فـقيها أو طبيبا أو مهندسا أو معـلما أو غـير ذلك لأجل بناء شخصيتك ومكانتك وخدمة لدينك وأمتك وبلدك، ولكي تحصل عـلى أهدافك يجب أن تكون واضحة لك تماما، وأنصحك بأن تختار رفـقة صالحة تقودك إلى دروب الخير واحذر كل الحذر من الصحبة السيئة التي تقودك للشر والفشل.
بقلم: سلطان بن محمد

سلطان بن محمد