كتاب وأراء

العدوان على «الضاحية» يوحد لبنان «2»

لقد لمس اللبنانيون على مدى 13 عاما أن الفضل الأول والأساسي لما ينعمون به من أمان واستقرار إنما يعود إلى معادلات الردع التي أرساها انتصار المقاومة في حرب يوينو وفي الانتصار على قوى الإرهاب التكفيري في الجرود اللبنانية السورية. وقد أدى ذلك إلى تشكيل قناعة عامة لدى أغلب اللبنانيين بضرورة التمسك بالمقاومة وسلاحها، لا سيما في ظل الفيتو الحصار الأميركي الغربي المفروض الذي يمنع تشكل الجيش اللبناني بأسلحة دفاع جوي أو غيرها من الأسلحة التي تمكنه من مواجهة الاعتداءات الصهيونية في الجو والبحر والبر.
النتيجة الثالثة: حالة الرعب والهلع التي باتت تخيم على كيان العدو الصهيوني بعد فشل العدوان وخطاب سماحة السيد حسن نصرالله بالرد وبقوة على هذا العدوان ودعوة جيش الاحتلال إلى الوقوف على رجل ونص بانتظار رد المقاومة الآتي حتما. وفي هذا السياق اعتبرت يديعوت أن على إسرائيل الاستعداد لكل سيناريو. ومن المحظور أن ننسى دروس العام 2006 عندما نجح حزب الله بمفاجأة الجيش الإسرائيلي مرات عدة، وتابعت: الصحيح أن القدرات الاستخباراتية الإسرائيلية تطورت لكن أمرا واحدا لم يتغير وهو أن نصر الله بقي خصما ذكيا، ولفتت إلى التحدي الجديد أمام الجيش الاسرائيلي هو المحافظة على مستوى التأهب والجهوزية على طول الحدود لوقت طويل من دون توفير أهداف لحزب الله مثلما حصل في السابق، وهو ما ظهر في حالة الاستنفار وإخلاء مواقع جيش الاحتلال على طول الخط الأمامي للجبهة مع جنوب لبنان، فيما تسود حالة من الترقب لدى المستوطنين الصهاينة لطبيعة الرد الذي ستقوم به المقاومة في داخل فلسطين المحتلة، على أن ما قاله وزير الأمن الصهيوني السابق، أفيغدور ليبرمان، كان لافتا لناحية الشماتة من نتانياهو والنتيجة التي أسفر عنها عدوانه الفاشل على لبنان حيث ردّ ساخراً على نتانياهو مشبِّهاً كلامه ضد حزب الله بعواء الكلب، إذ قال: «الكلب الذي ينبح لا يعضّ».
هذه النتائج الأولية حصلت الآن قبل أن يتم الرد من المقاومة أي أن قرار المقاومة بالرد أدى إلى فرض حالة ارتداع في كيان العدو وجعله في حالة انتظار الرد وطبيعته وحجمه بعد أن فشل في إرهاب لبنان لمنع حصول رد من المقاومة ولم تنجح الضغوط الأميركية في جعل لبنان الرسمي يضغط على المقاومة لعدم الرد وضبط النفس باللغة الأميركية بهدف مساعدة نتانياهو على تجنب دفع ثمن عدوانه على المستويين: مستوى عسكري يعيد تكريس معادلة الردع التي فرضتها المقاومة، ومستوى شخصي بتحميله إسرائيليا مسؤولية توريط وجر الكيان الصهيوني معركة استنزاف نتيجة العملية الفاشلة، مما زاد من حالة الارتداع التي يعاني منها الجيش الإسرائيلي وعزز نفوذ وحضور المقاومة لبنانيا وعربيا بأن أظهرها قوة ندية للقوة الصهيونية العاجزة في منع رد المقاومة المنتظر على عدوان نتانياهو، فيما بات الكيان الصهيوني بكل مكوناته في حالة من الارتباك والرعب والاستنفار منتظرا حصول رد المقاومة الحتمي وابتلاع نتائجه المؤلمة عليه لأن التجرؤ بالرد على رد المقاومة لن يجلب سوى مزيدا من ردود المقاومة، وبالتالي غرق الكيان في حرب استنزاف تقود إلى خسارة نتانياهو الانتخابات وتحميله مسؤولية ارتكاب هذه الحماقة بالعدوان على لبنان وتدفيع إسرائيل الثمن.
بقلم: حسين عطوي

حسين عطوي