كتاب وأراء

الشراكة بين اليمين التوراتي واليمين العلماني «1»

يُعتبر حزب الليكود الحاكم في دولة الاحتلال، وكقائد للائتلاف الحكومي، ممثلا للمستوطنين في الضفة الغربية، حيث نفذت حكومات بنيامين نتانياهو مخططات المستوطنين في القدس وعمق الضفة الغربية، حيث جرى توسيع المستعمرات فيها، وخاصة منها التي توصف بـ «المعزولة»، لأنها تقع خارج الكتل الاستيطانية الكبرى، بشكلٍ كبير جداً، فزاد عدد المستوطنين فيها حالياً على الثمانين ألفاً وفق المعطيات «الإسرائيلية».
زيادة منسوب تهويد الأرض واستعمارها استشرى بشكلٍ لافت بعد وصول اليمين لأول مرة لمواقع السلطة في دولة الاحتلال، وتحديداً في انتخابات العام 1977 التي وصل فيها حزب الليكود (حيروت) لأول مرة إلى موقع القرار الأول بقيادة المتطرف مناحيم بيغن، التلميذ النجيب لمنظر الاستيطان والتهويد وقتل العرب الصهيوني (زئيف جابتونسكي)، مؤسس التيار التنقيحي في الحركة الصهيونية، وجماعة الأرغون الإرهابية، والأب المؤسس لليكود واليمين الصهيوني بشكلٍ عام. ومنذ ذلك الحين بدأت أوضاع حزب العمل (الماباي) بالتهلهل والانكماش، وصولاً إلى واقعه الراهن، بعد أن امسى حزباً ضعيف الحضور في المجتمع «الإسرائيلي».
لقد كان وما زال لزيادة منسوب تهويد الأرض المحتلة عام 1967، على يد حزب الليكود منذ العام 1977، عدة أهداف، منها منع احتمال قيام دولة فلسطينية، ومواجهة الاحتجاجات التي نظمها اليهود القادمون الجدد إلى فلسطين لتفكيك الضائقة الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها أزمة السكن التي أنتجتها السياسة النيوليبرالية. ولهذا السبب، أقيمت المستعمرات اليهودية الجديدة في البداية، بالقرب من الحدود الفاصلة بين شطري فلسطين 1948 و1967، بينما جرى رفض موقف اليمين الديني الذي طالب بتعميق السيطرة في قلب الضفة الغربية ووسطها في تلك الفترة.
وعليه، اندفع حزب الليكود (حيروت)، بقيادة مناحيم بيغن بشكلٍ فعَّال لدفع مشروع بناء المستعمرات، واعطى الإشارة لتوسيعها الدراماتيكي، ودَفَعَ باليهود الفقراء القادمين لفلسطين، والذين يعتبرون قاعدة المصوتين لحزب الليكود للإقامة في تلك المستعمرات، وتقديم كل المزايا لهم، بما فيها الأسعار البسيطة للعقارات في المستعمرات الجديدة، وتقسيطها على مداياتٍ طويلة.
حقيقة، إن اتساع المشروع الاستيطاني الاستعماري الكولونيالي التهويدي في فلسطين على يد حزب الليكود بشكلٍ رئيسي بعد العام 1977، نجم عن شراكة أيديولوجية بين اليمين الديني واليمين العلماني، وهو ما استولد حالة من التحالف الوطيد بين حركة «غوش إيمونيم» الاستيطانية الإرهابية المتطرفة مع حكومات الليكود المتتالية، خاصة بعد العام 1980.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان