كتاب وأراء

أزمة قائمة

أكد وكيل وزارة الخارجية اليونانية «ميلتياديس فارفيتسياديس» ممارسة الولايات المتحدة الأميركية ضغوطاً على بلاده كي لا تقدم تسهيلاتٍ لناقلة النفط الإيرانية «أدريان داريا-1» التي كانت محتجزة في مستعمرة جبل طارق البريطانية، وتم الإفراج عنها يوم الجمعة الماضية.
واسترسل المسؤول اليوناني موضحاً أن إمكانات الموانئ اليونانية لا تستطيع أن تقدم التسهيلات اللازمة للناقلة التي تحمل مليونيْ برميل من النفط الخام. وتعتقد الولايات المتحدة أن الناقلة المفرج عنها تتبع الحرس الثوري الإيراني الذي تعتبره واشنطن منظمةً إرهابيةً.
وكان وزير الخارجية الأميركية «مايك بومبيو» قد أكد أن بلاده سوف تعمل ما بوسعها للتضييق على منظمة الحرس الثوري الإيراني حتى تمنعها من الاستمرار في عملها الإرهابي حسب تعبيره، مهددا في الوقت نفسه بفرض العقوبات على أية جهة تقوم بدعم المنظمة، أو السماح لسفينة تابعة لها بالرسو على أيٍّ من موانئها.
وكانت قوات بحرية بريطانية قد قطرت الناقلة إلى ميناء جبل طارق يوم الرابع من الشهر الماضي، بعد أن أبلغتها السلطات هناك بأنها تعتقد بأنها متجهة إلى سوريا، منتهكة العقوبات المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي. ويبلغ عدد طاقم البحارة على متن الناقلة تسعةً وعشرين بحاراً من الهند وروسيا ولاتفيا والفلبين، وقد أشعل ذلك الاحتجاز أزمةً دبلوماسيةً بين إيران والمملكة المتحدة، تصاعدت في الأسابيع القليلة الماضية، وأسفرت عن قيام إيران باحتجاز ناقلتين في الخليج، إحداهما ترفع العلم البريطاني والأخرى حاملة نقلٍ سويدية.
وقد أدى هذا التصعيد إلى إعلان البحرية الملكية البريطانية نيتها إرسال قوة تعزز القوة الأميركية الموجودة في المنطقة لحماية حرية التجارة في مضيق هرمز.
ويعزو مراقبون تأزم الأوضاع إلى قيام الولايات المتحدة بتشديد العقوبات المفروضة على إيران بعد خروج واشنطن من الاتفاق النووي المعقود مع إيران العام 2015، وقد أحدثت تلك الخطوة خلافاتٍ بين واشنطن والدول الأوروبية الأخرى التي شاركت في محادثات الخمسة زائد واحد، والتي أسفرت عن الاتفاق النووي مع إيران.
ولا نجد تفسيراً للتصعيد الأميركي سوى الأخذ بالرأي القائل إنه لا يخرج عن الضغط الصهيو أميركي على إيران بعد رسم المحاور الأخير في المنطقة، والعمليات العسكرية التي تقوم بها مجموعات قتالية نيابة عن الكيان الصهيوني.
بقلم: حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل