كتاب وأراء

«البريكست».. هل تشرق شمس بريطانيا مجددا؟ «1 - 2»

ما هي الدروس المستفادة عربيا من تجربة الاتحاد الاوروربي، ثم من دواعي البريكست البريطاني، خاصة وان بيننا ما كان يزعم ان الدعوة إلى تشكيل وبناء تكتل اقتصادي وسياسي اقليمي كانت بالاصل فكرة عربية، وهي الدعوة إلى وحدة اقتصادية عربية، وان دعاة هذه الفكرة الاوائل «العرب» لم ينجزوها بمثل ما انجزتها دول القارة العجوز البيضاء، حتى ان بعضنا كان، ولايزال، يعض الاصابع ندما على هذا العزوف العربي عن الاقتداء بتجربة الاتحاد الاوروبي.
في واقع الأمر ان البريكست البريطاني جاء نتاج القناعة بان تجربة النبوغ والتفوق الاقتصادي هي تجربة وطنية صرفة وليست على الاطلاق نتاج تكتل اقليمي أو قاري، فقد شهدنا ان كلا من دول النمور الآسيوية خاضت منفردة تجربتها، ولم تختر الانضواء معا في تكتل اقليمي على غرار الاتحاد الاوروبي، فالتجربة الكورية الجنوبية - مثلا - هي تجربة قائمة بذاتها، ولم تحرز تفوقها من خلال تحالفات اقتصادية وطيدة مع الغير، بل من خلال ابداع اقتصادي وصناعي وطني قهر كل التحديات في مدى زمني قصير
وفي واقع الأمر ايضا ان «البريكست» البريطاني، واصرار الامبراطورية التي غربت شمسها على الخروج من الاتحاد الاوروبي يثير علامات استفهام، فالمنطق الذي يسوقه عادة كثيرون: «ان في الاتحاد قوة»، ولكن البريطانيين، وقل اغلبهم للدقة، لا يرون الأمر كذلك، بل صاروا أكثر ثقة الآن، ان خروجهم من الاتحاد الاوروبي هو الذي يعيد شمس امبراطوريتهم تشرق عليهم من جديد، وان انضواءهم تحت الراية الاوروبية، وعلى العكس تماما مما كان يتوقع، هو الذي رفع منسوب الاقتصادات الصينية والآسيوية، وهو الذي خفض ترتيب الاقتصادات الاوروبية في مواجهة القوى الصاعدة بالقارة الصفراء،
الولايات المتحدة الأميركية في عهد ترامب الحالي هي الاكثر قناعة وتأييدا للخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، ولهذا يوعز الرئيس ترامب لشريكه ومثيله رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بالخروج من الاتحاد الاوروبي بلا اتفاق، على الرغم من ظهور وثائق حكومية مسربة نشرتها صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، أن بريطانيا ستواجه نقصا في الوقود والغذاء والدواء إذا خرجت من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، بل من المرجح حدوث انهيار كارثي في البنية التحتية في البلاد جراء الاقدام على خروج من الاتحاد الاوروبي بلا اتفاق.
وإثر هذا التسريب دعا أكثر من مائة نائب بريطاني في رسالة نشرت قبل ايام، رئيس الوزراء بوريس جونسون لعقد جلسة طارئة للبرلمان واستدعاء النواب من عطلتهم لمناقشة مسألة انسحاب المملكة من الاتحاد الأوروبي. وتنتهي العطلة الصيفية للبرلمان في 3 سبتمبر، لكن النواب الموقّعين على الرسالة طالبوا جونسون بدعوة مجلس العموم لقطع إجازته والانعقاد بشكل دائم حتى 31 أكتوبر، التاريخ المحدد لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، والبرلمانيون الموقعون على الرسالة هم من معارضي خروج بريطانيا من الاتحاد .
{ (يتبع)
بقلم: حبشي رشدي

حبشي رشدي