كتاب وأراء

لـيـس لـجــامـعــاتـنــا قــيــمــة

يجب أن نعترف لأنفسنا على الأقل بأننا هنّا على العالم في كل أمر، فلا ذكر لنا في المنافسات الدولية، لسنا قوة دولية يحسب لها حساب، وتأثيرنا الاقتصادي والسياسي والعسكري في درجة الصفر أو دونها. نحن في المؤخرة عند الحديث عن الجوائز والمهرجانات العالمية وحتى الرياضية، والعلم هو السبيل الواحد لتحقيق التقدم، ولكننا لا نفعل شيئاً في سبيل تحقيق تقدم علمي.
ما قيمة جامعاتنا التي كنا نأمل أن تكون منارات علمية؟ يصفعنا تصنيف شنغهاي لجامعات العالم، ولا نستطيع اللجوء إلى نظرية المؤامرة التي خدرنا بها عقولنا سنوات طويلة، فهذا التصنيف لا يجامل ولا ينافق، وإلا كان وضع جامعات الصين (ومنها جامعة شنغهاي نفسها) في مراتب متقدمة، فالتصنيف الأكاديمي لجامعات العالم ترتيب صُنف من قبل معهد التعليم العالي التابع لجامعة شانغهاي جياو تونغ، ويضم كبرى مؤسسات التعليم العالي مُصنفة وفقاً لصيغة محددة تعتمد على عدة معايير لتصنيف أفضل الجامعات في العالم بشكل مستقل، المعايير الموضوعية التي يستند إليها هذا التصنيف جعلته يحتل أهمية عند الجامعات التي أخذت تتنافس لاحتلال موقع متميز فيه حتى تضمن سمعة علمية عالمية جيدة، ويقوم هذا التصنيف على فحص ألفي جامعة في العالم من أصل قرابة عشرة آلاف جامعة مسجلة في اليونسكو امتلكت المؤهلات الأولية للمنافسة. خلال الخطوة الثانية من الفحص، يتم تصنيف ألف جامعة منها، وتخضع مرة أخرى للمنافسة على مركز في أفضل 500 جامعة يتم نشرها.
أما المعايير المعتمدة لقياس كفاءة الجامعات وجودتها فهي أربعة:
1- جودة التعليم وهو مؤشر لخريجي الجامعة الذين حصلوا على جوائز نوبل وأوسمة فيلدز 10%.
2- جودة هيئة التدريس وهو مؤشر لأعضاء هيئة التدريس الذين حصلوا على جوائز نوبل وأوسمة فليدز ويأخذ نسبة 20 %، وأيضاً في هذا المعيار مؤشر للباحثين الأكثر استشهاداً بهم في 21 تخصصاً علمياً ويأخذ نسبة 20 %.
3- مخرجات البحث وهو مؤشر للمقالات المنشورة في مجلتي Nature وScience ويأخذ 20 %، أيضاً المقالات الواردة في دليل النشر العلمي الموسع ودليل النشر للعلوم الاجتماعية ودليل النشر للفنون والعلوم الإنسانية وتاخذ نسبة 20%.
4- حجم المؤسسة وهو مؤشر للإنجاز الأكاديمي نسبة إلى المعايير أعلاه ويأخذ نسبة 10 %، والممجوع 100 %.
هل نعلم أن جامعة هارفارد التي تحتل القمة للعام السابع عشر على التوالي ليست جامعة حكومية، وتبلغ ميزانيتها نحو 40 مليار دولار، من تبرعات الموسرين منذ إنشائها عام 1636م؟ كم مليارديرا عربياً تبرع لجامعة؟ هل صارت مهمة جامعاتنا أن تمنح منتسبيها ورقة تخولهم أن يتسولوا وظيفة؟
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين