كتاب وأراء

هل يختلف «ترامب الثاني» عن «الأول»؟

هل ستمتد سكنى الرئيس الأميركي ترامب البيت الابيض فترة رئاسية ثانية ؟ الاجابة حتى الآن، وفقا لمراقبين عدة، بالايجاب، ولكن هناك ايضا من يؤثر التمهل في اطلاق التوقعات، حيث ستكون الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة 2020 المقرر اجراؤها يوم الثلاثاء 3 نوفمبر من عام 2020، وهي الانتخابات الرئاسية الأميركية الـ 59 التي تجرى كل أربع سنوات، لا يزال امامها زهاء العام، ومن ثم يصعب استباق الاحداث.
غير ان الذين يرجحون بقاء ترامب رئيسا لأميركا لا ينطلقون من فراغ، فالرجل يشعر حاليا بالثقة في فوزه ثانية، فسوف يصوت الناخبون الأميركيون الذين لم يكونوا يطيقون ترامب في العام 2016، لصالحه في الانتخابات الرئاسية القادمة، وكثير من خصومه السابقين اصبحوا اليوم في معسكره ويعملون لاجل بقائه رئيسا بعد سقوط كل الذرائع التي كانوا يلوحون باستخدامها لعزله، فضلا عن ان الرجل ملأ الخزانة الأميركية بالمليارات، واوقف هدرا ونزفا بالغا لأموال أميركا، ويُظهر الاقتصاد الأميركي في عهده معدلات نمو جيدة ونجح في اقتحام قضايا عالمية شائكة عدة، ونفذ معظم وعوده التي اطلقها ليفوز برئاسة أميركا، وحتى الآن لم يظهر من صفوف الحزب الديمقراطي منافس قوي لترامب، بينما نجح الرئيس ترامب في احداث انقلاب داخل الحزب الجمهوري لصالحه، حتى ان هذا الحزب صار يسمى: «حزب ترامب»، وهذا ما لم يسبق حدوثه، فلكل ذلك وغيره سيظل ترامب في البيت الابيض اربع سنوات اخرى، وهو ما تؤكده ايضا استطلاعات للرأي، فقد تخطت شعبية الرئيس ترامب عتبة الـ45 بالمائة، حسبما كشف استطلاع حديث، قام به معهد «غالوب»، حيث اوضح هذا الاستطلاع أن 46 بالمائة من الأميركيين راضون عن عمل رئيسهم، مقابل 50 بالمائة غير راضين عنه، وهي معدلات اعلى من معدلات استطلاعات للرأي في بدايات سكناه البيت الابيض، ما يعني ان الرئيس ترامب نجح في مسعاه لتوسيع قاعدته الانتخابية، وإلى درجة تحويل رافضيه السابقين إلى معسكره، فنجح ترامب في ان يداعب آمال الأميركيين في تطوير وتحديث غير مسبوق للبنية التحتية وتوفير فرص العمل والوظائف ذات الدخول السخية، كما نجح ايضا في أن يقدم مواقف وسطية في القضايا الخلافية الداخلية المترحلة من عهود سابقة حتى يبدو كرئيس لقاعدة انتخابية عريضة وواسعة، فضلا عن ذلك، فالرئيس ترامب لديه تجارب عديدة قلب فيها الموازين لصالحه، وفي جملة مواقفه على الصعيد السياسي الدولي تجد انك تحار فيما يقصده وينتويه ترامب في حقيقة الأمر، فهو يكظم غيظا احيانا، ويبدو مسالما غافرا هادئا في احيان اخرى، وحكيما في احيان ثالثة، ولهذا يمكن القول ان ترامب الحقيقي على موعد مع سقوط كل هذه الاقنعة في اعقاب فوزه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فسوف يشهد العالم رئيسا اميركيا متحررا من التبعات والضغوط الانتخابية عليه، وينتظر ان يحصد «الاحد» في الفترة الرئاسية الثانية بعد ان قدم «السبت» في الفترة الرئاسية الأولى، فحروب ترامب في فترة رئاسته الأولى تجارية في الغالب، وقد لا تكون كذلك في فترة رئاسته الثانية، وحتى حلول موعد الانتخابات المقبلة في نوفمبر من العام المقبل سيدير الرئيس ترامب الملفات الساخنة والفاترة والباردة على نحو لا يؤثر على قاعدته الانتخابية، وبما لا يخدش مكاسبه التي انجزها، وكل ذلك لا مكان له من الاعراب في الفترة الرئاسية الثانية.
بقلم: حبشي رشدي

حبشي رشدي