كتاب وأراء

10 أغسطس آب

في مثل هذا اليوم من العام 1978م قُرع باب الطبيب النفسي «جيروم موتو»…
فتح الطبيب الباب، فبادر الرجل الواقف أمامه قائلاً: صباح الخير سيدي الطبيب، أنا جار «كريس» المريض الذي يتعالج عندك، أوصاني إن حدث له مكروه أن أوصل لكَ هذه الرسالة، وقد انتحرَ «كريس» البارحة!
فتح الطبيب الرسالة فإذا فيها:
عزيزي الدكتور موتو،
لقد قررتُ الانتحار بالقفز من أعلى جسر البوابة الذهبية، لن يُثنيني شيء عن هذا إلا إذا ابتسمَ شخص واحد في وجهي وأنا في طريقي إلى هناك! فإن وصلَتْك رسالتي هذه فاعلم أن أحداً لم يفعل!
تخيّلوا أن إنساناً كان سيعيش لو وجدَ شخصاً يبتسم في وجهه، يا الله، يا لقدرتنا أحياناً على الاستغناء عن الناس، ويا لضعفنا أحياناً وحاجتنا إليهم!
كم من القلوب جُبِرت بكلمة وكم من القلوب كُسِرتْ بكلمة
كم من ابتسامة ارتسمتْ بكلمة وكم من دمعة نزلت بكلمة
كم من بيت تعمَّر بكلمة وكم من بيت هُدِمَ بكلمة
نحن لدينا قُدرة رهيبة على إلحاق الأذية بالآخرين، ولدينا أيضاً قدرة رهيبة على إسعادهم، ولستُ أعرف لماذا يختار البعض تخريب وتنغيص حياة الآخرين، مع أنّ إسعاد الناس جزء من السعادة الشخصية!
يوماً ما تفقّد عمر بن الخطاب الرعية فوجد امرأة قد وضعتْ حجارة في القدر تُوْهِم أولادها الجوعى أنها تطبخ لهم!
فسألها الفاروق: ماذا تفعلين؟
قالت: أوهمهم أني أطبخ لهم حتى يناموا!
ذهبَ مُسرِعاً إلى بيت المال، وعادَ بالطحين والسمن، ونفخ في النار حتى خرج الدخان من لحيته، فطبخ لهم، وأطعمهم بيده، ثم تركها وذهب بعيداً حيث لا تراه وأخذ ينظر إليهم، فقال له من معه: هيا بنا يا أمير المؤمنين، فقال له: أبداً، حتى أراهم يضحكون كما جئتهم وهم يبكون!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي