كتاب وأراء

دور الإعلام التوعوي في تعزيز قيم العمل التطوعي

إنَّ مسألة تربيَة الفرد على خِدمَة مُجتمعه وأُمتِه مِن خِلال تحَليه بقِيَم المواطنَة الصالحَة وتحَمُّل المسؤوليَة والرغبة في المساهمة في إعمار الأرض وخدمة العِباد والبلاد من خِلال العمَل التطوعِي، هي مسألة غاية في الأهميَّة خاصَة أنَّها تهدِف إلى تنظِم الحياة داخِل المجتمع الإنسانِي الواحِد، والحِفاظ على قيم المجتمع المسلم والعادات العربيَّة الجميلة، إضافة إلى توجِيه سلوك الأفراد والجماعات وصُولًا بها إلى المساهمة الإيجابية في التنمية الشاملة.
يقول الباحث علي الوباري في دراسة لهُ موسومة بـ «الوسائل الاجتماعية لاستقطاب المتطوعين»: «إن العمل الاجتماعي التطوعي لم يتبلور في العالم العربي إلا في العقود الخمسة الأخيرة من القرن العشرين وذلك كردة فعل على حركة الاستعمار التي اجتاحت العالم الإسلامي، فكانت هناك مؤسسات وهيئات أهلية تطوعت بشكل منظم وبسيط للتصدي لحركة الاستعمار وتوعية المجتمع لمساعدة المواطنين في الأمور الضرورية، كالمأكل والمشرب والتعليم والصحة ومعالجة الفقر بشكل جزئي، وتطور الأمر حتى ظهرت وسائل الأعلام من صحف ومجلات وإذاعة وتلفزيون؛ فكان لها الأثر الكبير في توعية الناس بالعمل التطوعي الاجتماعي وبلورة حركة التطوع بشكل منظم ونتجت عنها أمور، منها: إبراز أهمية دور العمل الاجتماعي التطوعي، ونشر الوعي الاجتماعي من خلال وسائل الأعلام، وتحفيز المؤسسات ورجال البر بالتبرع للعمل التطوعي الخيري، والمشاركة المباشرة من وسائل الأعلام بالتبرعات الخيرية، ووسائل الإعلام تبتكر وسائل جديدة للعمل التطوعي الاجتماعي، ووسائل الأعلام تساهم في التعليم والتدريب للعمل التطوعي، وتعميق معاني ومفاهيم العمل التطوعي الاجتماعي لدى الناس، ومشاركة وسائل الإعلام في تعميق الحس بالمسؤولية والتعاون بين أفراد المجتمع».
إن وظائف وسائل الإعلام متعددة، فمنها دورها الرقابي، ودورها في التعليم والتوعية وتوسيع الآفاق الفكرية، بالإضافة إلى دورها في معرفة أسلوب حياة الآخرين وتنمية التعاطف بالتقريب بين الناس، ومنها دور تقديم قيادة الإدارة الحكومية للشعب، بهدف بث أفكارها ومعتقداتها وخطوات عملها، ومن أدوارها: بعث الطموح والتطلع إلى حياة أفضل، وإيجاد مناخ فكري يحفز الناس على التغيير والتطور، إذن فإن كل هذه الأدوار بمجملها تؤكد على دور وسائل الإعلام فيما تقوم به في عملية التنمية والتوعية الاجتماعية.
أعتقد أنه يتوجب على وسائل الاتصال الجماهيري بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي (الرسمية للمؤسسات الإعلامية)، أن تقدم خطابًا إعلاميًا هادفًا يحمل في طياته قيما إنسانية راقية تنبع من المجتمع وقيمه ومبادئه، وذلك عبر البرامج الحوارية والدراما والأفلام والتحقيقات والأخبار، حيثُ يجب أن تعكس كل هذه التوليفة الإعلامية هموم وثقافة المجتمع المدني، وبالتالي تحدث التغيير التنموي والوعي المطلوب للمجتمع، وتشكل فيما يلي البناء الإدراكي لسلوك الأفراد والمجتمع، وتدفعه نحو المزيد من العمل التطوعي، والمساهمة الحقيقية في التنمية والبناء الوطني الشامل ماديًا ومعنويًا.
وفي واقعنا المحلي بقطر، لا يُمكننا إلا أن نجزم أنه لدينا توجه إعلامي تنموي مجتمعي متنامي في كل وسائل الإعلام لدينا، أعتقد أن مجتمعنا واعٍ بما فيه الكفاية بما يحصل حوله، وهناك جرعات مناسبة في كل المجالات التي تستوجب التنمية والتوعية المجتمعية، منها على سبيل المثال لا الحصر: الإعلام الأمني، والإعلام الغذائي، والإعلام السياحي.. إلخ، وجميعها جهود تنموية يجب أن يتم التأكيد عليها وتكثيفها، من أجل تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، إضافة إلى تحقيق استراتيجية التنمية الوطنية التي تضع التصور العملي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية والبيئية للبلاد في السنوات المقبلة، وصولًا إلى تحقيق المزيد من الازدهار فيها مستقبلًا إن شاء الله تعالى.
{ إعلاميَّة وباحثة أكاديميَّة في الإعلام الجديد ومقارنة الأديان
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي