كتاب وأراء

7 أغسطس آب

في مثل هذا اليوم من العام 2009م ألقى «فيلكس ناتيستا» في المكسيك محاضرة بعنوان: «كيف تتجنّب الاختطاف في المكسيك»!
كانتْ محاضرة عظيمة، لقد استفاد منها جميع الحضور، كلهم تجنّبوا الاختطاف ذلك اليوم، الشخص الوحيد الذي تمّ اختطافه هو «فيلكس ناتيستا» الذي ألقى المحاضرة عن كيفية تجنُّب الخطف!
لم أسرد الحادثة للسخرية من الرجل، على العكس تماماً، أُقدِّر الأشخاص الذين يسعون جـــاهديــن لمساعدة الآخرين في تجنُّب الوقوع في المشاكل وإن لم يستطيعوا مُساعدة أنفسهم!
علينا أن نأخذ القول وندع القائل،
الشخصُ الذي يُعطي محاضرة عن مضار التدخين يبقى كلامه صحيحاً وإن كان هو من المدخنين! الحقيقةُ لا يضر بها إن قالها من لا يؤمن بها!
ذكّرتني قصة ناتيستا بقصة الحمامة والثعلب ومالك الحزين التي رواها ابن المقفع في رائعتِه كليلة ودمنة!
والقصة باختصار أن حمامة كانتْ تعيش في أعلى نخلة، وكانتْ كُلّما باضتْ وفقسَ فراخها جاءها الثعلب وطلبَ منها أن ترمي له بالفراخ وإلا سيصعد إلى أعلى النخلة ويأكلها، فكانت تمتثل لأمره!
ثم إن «مالك الحزين» مرَّ بالحمامة فرأى علامات الحزن عليها فسألَها عن حالِها فأخبرَتْه، فما كان منه إلا أن قال لها إن الثعلب لا يستطيع أن يتسلق النخلة، فإذا فقستْ فراخك المرة القادمة وجاءكِ مُهدِّداً قولي له: لن أرمي لك بفراخي اصعد إلينا!
وبالفعل هكذا كان!
أرادَ الثعلب أن يعرف من الذي أرشد الحمامة لهذه الحيلة، فأخبرَتْه، فذهب الثعلب إلى مالك الحزين وسأله: إن هبّت ريح عن يمينك ماذا تفعل؟ فقال: أضعُ رأسي عن يساري!
فقال: وإن هبّت عن يسارك؟ قال: أضعُه عن يميني!
قال: وإن هبّت من كل الاتجاهات؟ قال: أُخبّئ رأسي بجناحي!
فقال له: أرِني كيف!
فلمّا غطى رأسه بجناحيه، انقضّ عليه الثعلب وأكله وهو يقول: أيها الناصح غيره، هلا نصحتَ نفسك!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي