كتاب وأراء

الإنجليز سيقلعون عن التدخين

مثلما تتهم شراهة تناول الطعام غير المتوازن في السمنة، والتي تتهم بدورها في التسبب بعدد من الأمراض، يتهم أيضا التدخين في فتح ثغرة بالصحة العامة للمدخن لتتسلل منها حزمة من أخطر الأمراض منها ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين...إلخ.
ولهذا تبنت الحكومة البريطانية سياسة جريئة وإيجابية في «كتاب أخضر» أصدرته حينما وعدت بإنهاء عادة التدخين في إنجلترا «وليس في ويلز وأسكتلندا وأيرلندا الشمالية» بحلول العام 2030، بعدما تبينت أن السبيل لتخفيف الموازنات الطبية يبدأ بمكافحة التدخين، وبالطبع منعه نهائيا، فحينئذ سوف يخف الضغط على المستشفيات وغرف العناية المركزة فيها، وسيقل عدد المرضى، ويتيسر التوازن المطلوب بين عدد المرضى وعدد الأطباء الذين سيناط بهم بتقديم العلاج.
في واقع الأمر فإن الأرباح الكبيرة التي تحققها صناعة التدخين في العالم بفروعها ومشتقاتها كافة قد لا تقل عن كلفة الخدمات الطبية المختلفة التي تقدمها المشافي والعيادات التي تستقبل مرضى وقعوا ضحية تدخينهم، ولهذا فإن تصفير الطرف الأيمن من المعادلة، أي منع التدخين نهائيا كما تستهدف بريطانيا بقرارها أو وعدها السالف الذكر، يعني بالنتيجة تصفير الطرف الأيسر من المعادلة، أي تخفيضا كبيرا لعدد المرضى الذين تستقبلهم المشافي بسبب التدخين. ولأن هناك جسورا وطيدة بين مراكز صنع القرار في الدول المتقدمة عادة وبين ما تتمخض عنه مراكز البحوث العلمية، فقد تبين للحكومة البريطانية أيضا أن خطر السجائر والتدخين لا يقتصر على الإنسان فقط، ولكنه يمتد أيضا إلى النباتات والحدائق، فقد اكتشف مؤخراً فريق من الخبراء الإنجليز أن أعقاب السجائر، التي يتم التخلص منها بالتريليونات كل عام حول العالم، تضر في واقع الأمر بالنبات وتَحُول دون نموه، وأن أعقاب السجائر قللت من فرص نجاح نمو العشب في الحدائق مسرح التجريب والاختبار بمقدر 10 %، والبرسيم بنسبة 25 %، موضحين- العلماء والباحثين - أنهم يعتقدون أن هناك مواد كيميائية تدخل في تصنيع فلاتر السجائر تؤدي لذبول النباتات على غرار ما يحدث لها عندما تتعرض لنقص في المياه، كما تبين لهم أن النباتات التي تتعرض لأعقاب السجائر تكون سيقانها أقصر وجذورها أقل في العدد، ما يعني أن أضرار السجائر تمتد للبيئة ليس فقط بما تنفثه من دخان، ولكن بما تخلفه من رماد وأعقاب سجائر، ما يعني أيضا أن السجائر تضر بالبشر والبيئة والحدائق والحقول بما فيها من نباتات. ولكل ذلك أستغرب أن العالم لا يزال يترك الفرصة سانحة لصناعات التدخين المختلفة بذرائع اقتصادية واهية رغم تيقنه بضررها البالغ، ورغم أن معظم الدول المتقدمة التي تحتضن صناعات التدخين تعاني بالأصل من خلل قي تركيبتها السكانية وقلة في عدد المواليد ربما لا يبرؤ التدخين من التسبب فيها، فلا يكفي إصدار هذه المصانع ذات الشهرة العالمية تحذيرات على علب السجائر، وهي تحذيرات صارت لا تلفت قراءها، ولا تمنع المدخنين من هوايتهم المدمرة.
بقلم: حبشي رشدي

حبشي رشدي