كتاب وأراء

«4» أغسطس آب

في مثل هذا اليوم من العام 1445م وُلد جلال الدين السيوطي الذي كان يُلقّب بـ «ابن الكُتب»!
وسبب تسميته «ابن الكتب»، هو أن أمّه كانت في آخرِ لحظاتِ حملِها فيه عندما طلب أبوه منها أن تأتيه بكتابٍ من المكتبة، فأجاءَها المخاض هناك، وجلستْ غير قادرة على الحراك، حتى جاءتها القابلة وساعدتها على الوضع، لتُنجب جلال الدين ويُلقّب بسبب هذه الحادثة بـ «ابن الكتب»!
درسَ السيوطي على يدي النابغة ابن حجر صاحب فتح الباري في شرح صحيح البخاري، وكان طوال حياته باحثاً عن العلم، كل وقته إما قارئاً أو مؤلفاً، حتى ترك قبل موته ما يُقارب 600 كتاب!
كان أشهرها: «الإتقان في علوم القرآن»، و«تفسير الجلالين»، ولا تزال تُعتبر من أمهات الكتب التي لا يُستغنى عنها في مجالها!
الشاهدُ في الأمر أن البيئة الثقافية التي عاش فيها السيوطي كان لها أبلغ الأثر في بناءِ شخصيته ونبوغه، في بيتٍ فيه مكتبة ضخمة، وعند أب يقرأ ويطلب الكتب من زوجته، وأم تعرف الكتب ومحتوياتها، لم يكن مُسْتَغرَباً أن يصير السيوطي ما صار عليه، فالإنسان ابن بيئته أولاً وأخيراً!
قد يقول قائل إن كثيراً ممن كان في بيوتهم مكتبات وكان لهم أهل أصحاب ثقافة لم يَبرعوا في أي علم، في حين أن كثيراً ممن وُلدوا في بيئة فقيرة ثقافياً قد برعوا وصاروا أعلاماً!
وهذا كلام صحيح وواقع لا سبيل إلى ردِّه، ولكنها ظواهر بخلاف سنة الله في الكون! وإلا فالأصلُ أن المرء نتاج التربية التي يتلقّاها والبيئة التي يعيش فيها!
الأصلُ أنّ الأطفال كالأرض تُعطي المحصول الذي نبذره فيها، نعم يحصل أن لا نجني ثمار ما نزرع، أو نحصد دون أن نزرع، ولكن هذا يحدث نادراً، لا تصلُح أن تكون قاعدة، على العكس تصلح أن تُضرب مثلاً على أن لكلِّ قاعدة شواذ، أما القاعدة التي من المُكابرة ردّها فهي أن التربية والبيئة لهما أكبر الأثر في شخصية الأولاد!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي