كتاب وأراء

«3» أغسطس آب

في مثل هذا اليوم من العام 729م تُوفي محمد بن سيرين، أُوتِيَ حظاً عظيماً من القدرة على تفسيرِ الأحلام حتى لُقِّب بيوسف هذه الأمة، على أنه كان بالإضافة لتفسير الأحلام مُحدِّثاً وفقيهاً أخذ العلم عن ابن عباس وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر، وفي مرحلة متأخرة درس لدى الإمام مالك.
كان بين ابن سيرين والحسن البصري شيء من الجفاء، وكان الحسن البصري إذا ذُكر عنده ابن سيرين قال: دعونا من ذكر الحاكة! يقصد بها أن أغلب أهل ابن سيرين إنّما يعملون بحياكةِ الثياب!
رأى الحسن في منامه كأنه عريان، وهو قائم على مزبلة يضرب بالعود!
فأصبح مهموماً مغموماً، وأرسلَ أحد أصحابه إلى ابن سيرين يسأله عنها كأنها رؤياه هو لا رؤيا الحسن!
ولكن ابن سيرين قال له: قُلْ لصاحب الرؤيا لا تسأل عنها ابن الحاكة!
فلما عَلِمَ الحسن بقول ابن سيرين، جاء إليه في مجلسه، فقام إليه ابن سيرين فعانقه، ثم جلسا فتعاتبا وتصافيا، فقال له الحسن: دعك من هذا وأخبرني عن الرؤيا فقد شغلَتْ قلبي! فقال له ابن سيرين: لا تشغل قلبك، فإن العري عري من الدنيا فلستَ من طلابها، وأما المزبلة فهي الدنيا فأنتَ تراها على حقيقتها، وأما العود فهي الحكمة تُحدِّث بها الناس!
فقال له الحسن: وكيف عرفتَ أني صاحب الرؤيا؟! فقال له ابن سيرين: لا أعلم أصلح منك أن يكون رآها!
في القصة دروس مهمة لفتتْ نظري:
1 - الخلافاتُ تقعُ بين الناس خصوصاً بين الأقران الذين يكون بينهم تنافس ولو نجا منها أحد لنجا منها الحسن وابن سيرين!
2 - على المرء أن يكون نبيلاً حتى في خِصامِه، وانظرْ للحسن يعرف علم ابن سيرين بالتأويل فيُرسل إليه من يُفسر رؤياه، وابن سيرين يعرف تقوى الحسن وأنه لا أصلح منه يراها!
3 - النُّبلاء يُسارعون إلى تسوية خلافاتهم عند أقرب فرصة، وما أنبل الحسن وابن سيرين إذ جعلا من رؤيا بداية صداقة وعلاقة جديدة خالية من كل المُنغِّصات!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي