كتاب وأراء

2 أغسطس آب

في مثل هذا اليوم من العام 721م، وُلد عيسى بن موسى، هو ابن أخ أبو العبّاس السفاح، وقد عيّنه وليَّ عهدٍ بعد أبي جعفر المنصور، ولكنه مات في خلافة أبي جعفر ولم يتولَّ الخلافة!
كان شهماً، دمِث الأخلاق، فارساً شجاعاً لا يُشق له غبار، أحبَّ الأدب والشعر والفقه وكان مجلسه يَحفل بالأدباء والشعراء والفقهاء أمثال ابن السمك وابن أبي شبرمة.
كان عيسى بن موسى يُحب زوجته حباً شديداً، فقالَ لها يوماً مُمازحاً إياها: أنتِ طالق بالثلاثة إن لم تكوني أجمل من القمر!
فنهضتْ زوجته واحتجبتْ عنه، وقالتْ له: لقد طلّقتني!
فبات ليلته في حزن وغم، ولمّا أصبحَ ذهب إلى أبي جعفر المنصور وحدَّثه بما كان بينه وبين زوجته، ثم قال له: يا أمير المؤمنين إن تمَّ طلاقها تلفتْ نفسي غماً، وكان الموت أحب إلىَّ من الحياة!
وأظهرَ للمنصور جزعاً شديداً، فأحضرَ المنصور الفُقهاء، واستفتاهم، فقالوا جميعاً: لقد طلقت الزوجة!
إلا رجلاً من أصحاب أبي حنيفة، قال ما طُلّقت، إن الله قال: «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم» فلا شيء أجمل من الإنسان حتى القمر!
فقال المنصور لعيسى: قد فرَّج الله عنك، والأمر كما قال، وأرسلَ كتاباً إلى الزوجة قال لها فيه: أنتِ في ذمة عيسى بن موسى وما خرجتِ منها قيد أنملة!
ما حدث مع عيسى بن موسى يُشبه كثيراً ما يحدث في أيامنا، لقد تساهلَ الناس في كلمة الطلاق، وصارتْ عندهم أيسر من شربة الماء، تُقال صباح مساء، حتى أن أحدنا لو أراد أن يدفع الحساب عن أصدقائه في المقهى لقال: عليّ الطلاق، ما أحد يدفع غيري!
يا أخي أنتَ وأصدقاؤك، ما لكَ وللمسكينة الجالسة في البيت حتى تلعب برباطكما المقدَّس هذا!
طبعاً مثل هذا لا يُعد طلاقاً عند الجمهور، وإنما هو من اليمين، ولكن هذا لا يُغيِّر شيئاً من حقيقة أنه استهتار برابط الزوجية ومن قِلّة الأخلاق والمروءة ترديد كلمة الطلاق صباح مساء وعلى أشياء تافهة!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي