كتاب وأراء

"30" يوليو تموز

في مثل هذا اليوم من العام 725م وُلد سُفيان بن عُيينة، كان زاهداً ورعاً فقيهاً ومُحدّثاً، فجمع الله له بين العِلم والعبادة، ويا لحظ من جُمعا له !
لزِمَ أعرابيٌّ سُفيان بن عُيينة يسمعُ منه الحديث، ولما همَّ بالانصراف عائداً إلى أهله، سأله سُفيان: يا أعرابي ما أعجبكَ من حديثنا؟
فقال: ثلاثة أحاديث:
- حديث عائشة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يُحبُّ الحلوى
- وقوله عليه الصلاة والسلام: «ليس من البر الصيام في السفر»
- وحديثه عليه السلام: «إذا حضرَ وُضِعَ العَشاء وحضرَ العِشاء فابدأوا بالعَشاء»
يبدو أنّه فعلاً كما يقولون: أقصر طريق إلى قلب الرجل معدته!
صحبة طويلة في الحديث، لم يحفظ الأعرابي منها إلا ثلاثة كلها تتعلّق بالطعام!
بعيداً عن طرافة الحادثة فإنّ من الأعرابي هذا نُسخ كثيرة تعيش بيننا اليوم، وكُثُرٌ هم الناس الذين يتشبّثون بما يَطيب لهم!
بعض الناس لا يُحدِّثك إلا بحديث الجهاد والحرب حتى لو كان خطيباً في زفاف، يُشعرك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم إنّما بُعث بالسيف ولم يُبعث بالقرآن!
طبعاً لا خلاف أنّ الجهاد فريضة، وأنّ الذي كتبَ علينا الصيام في القرآن، قد كتبَ علينا القتال فيه، ولكنّ الفكرة في الانتقاء بِما يُناسب التوجه، وعدم إغفال جوانب كثيرة من هذا الدين وشموليته وعنايته بالإنسان والأسرة والمجتمع، فقبل السيف لا بُدّ من بناء العقيدة وإتمام العبادة لأن من خان حيَّ على الفلاح سيخون حيَّ على السلاح!
بعض الناس لو كان الحديث عن الملوخية لبدأ يلف ويدور حتى يصل إلى طاعة ولي الأمر، وأنه عليك أن تسمع وتُطيع ولو أخذ مالك وجلد ظهرك، رغم أن الحديث لا يعني أن تقبل بالظلم وتسكت عن حقك وإنّما المقصود أن تُطيعه لو أخذ مالك حقاً وجلدَ ظهرك حداً أي بوجه حق أما أن يقع عليك الظلم وتُطَأطِئ رأسك كالنعامة فرسول الله صلى الله عليه وسلم وشريعته أرفع قدراً من أن يُنادِيا بالخُنوع والجُبن!
الفكرةُ أنّ هذا الدين كُلٌّ مُتكامل، يُؤخذ بكل ما فيه ولا يجوز أن يُجيَّر لأهواء شخصية وفكرية أو منافع مادية!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي