كتاب وأراء

إنعاش اقتصاد غزة

تشير أنباء قطاع غزة المحاصر، إلى انفراج وشيك بعد المكرمة القطرية التي تمثلت في المعونة المالية الأخيرة بقيمة مائة وثمانين مليون دولار، تهدف إلى إحياء المنطقة الصناعية الواقعة في الطرف الشرقي من مدينة غزة، إضافة إلى مساعدات مالية لنحو ستين ألف أسرة محتاجة في القطاع، وتحسين البنى التحتية فيه.
ومنذ الستينيات في القرن الماضي، فإن بذرة إنشاء المنطقة الصناعية هذه، كانت فاتحة خير على هذا القطاع، حيث توافر الأيدي العاملة، والخبرات الفنية، ومع بداية الاحتلال الصهيوني للقطاع، وفتح المجال للعمالة الفلسطينية في التدفق على أسواق العمل في بلدات وقرى فلسطين المحتلة، رأى كثيرون من أبناء الرأسمالية الوطنية في القطاع، ومن ذوي الخبرات الفنية أن التوجه لاستثمار الكفاءات الصناعية والفنية لدى أبناء القطاع في مشروعات وصناعات وطنية، يعتبر ذَا مردود إيجابي مزدوج، يتمثل في الاستفادة من الكفاءات الفنية التي تجبر العمالة الفلسطينية -بسبب ظروف الاحتلال ودواعيها الاقتصادية- على العمل داخل المناطق المحتلة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، تشجيع تصدير الإنتاج للخارج، وقالت الأنباء إن الصادرات من سوق الإنتاج كانت تتمثل في أكثر من ثمانين شاحنة تغادر قطاع غزة يوميا، وهي تنقل صناعات منافسة في مجال الأثاث على سبيل المثال، إلا أن هذا القطاع قد أصيب بالضرر، إن لم يكن بالشلل، بسبب الحصار المفروض على القطاع، وإغلاق معابر الخروج في معظم الأحوال.
ومن المهم ان نشير هنا إلى تميز إنتاج قطاع غزة بالزهور والورود، مما جعله في مرتبة متقدمة في هذا الإنتاج وفِي تصديره للخارج، حيث تستخدم تلك الزهور المختلفة في صناعة العطور، ناهيك عن نجاح المزارعين في إنتاج الفراولة بصورة لافتة ومتميزة، وضعت القطاع في مرتبة متفوقة في هذا النوع من الإنتاج الزراعي.
كان ذلك كله ماثلا قبيل العام2007 حيث ابتلي قطاع غزة بمصيبتين: أولاهما الانسحاب أحادي الجانب من قبل إدارة العدو المحتل، وبدء مشكلات صراع الإخوة على السلطة المتمثل في الخلاف العبثي بين فصيلي فتح وحماس، وعدم الوصول إلى مصالحة وطنية حتى اللحظة بين الجانبين.
ونقول بمزيد من الشكر والتقدير والعرفان: إن المكرمة القطرية المتمثّلة في المساعدة المالية للقطاع تحل الجانب الإنساني والاقتصادي في أزمة القطاع، أما الجوانب الأخرى فمسؤولية فصيلين لا ندري حتى الآن متى يركنان إلى منطق المصالحة الوطنية والرضا بها.
بقلم: حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل