كتاب وأراء

أصل الحكاية «2»

شتات في الشتات.. وتشتيت المشتت من لاجئي فلسطين، وعلى الأخص من سوريا ولبنان، مشروع لا يبتعد عن «صفقة القرن» المسمومة الأميركية «الإسرائيلية» التي تستهدف لاجئي فلسطين قبل غيرهم لطمس حق العودة وإهالة التراب عليه نهائياً.
لكن، ولمن بقي دون هجراتٍ قسريةٍ خارجيةٍ من فلسطينيي سوريا، بقي في حالة التهجير الداخلي، فعادت وانتصبت الخيمة مرة أخرى على أبواب مخيم اليرموك وغيره، تلك الخيمة، ومعها تلك «البقجة» التي أبَت أن تفارق اللاجئ الفلسطيني رغم سنوات النكبة الطويلة وليلها الحالك في بلاد العرب أوطاني، فعادت واستقر بها عدد ليس بالقليل من لاجئي فلسطين، في مراكز الإيواء الجماعية التي اقامتها وكالة الأونروا على عجل، كما التي اقامتها منظمة التحرير الفلسطينية في منطقة عدرا في ريف دمشق حيث مدارس ابناء شهداء ومجاهدي فلسطين.
في تلك الخيمة التي عادت وانتصبت، على مدخل مخيم اليرموك خيمة كبيرة، يستظل تحتها بضع من اللاجئين الفلسطينيين في الصيف، وتقييهم برد الشتاء، الذين وجدوا فيها متسعاً للقاء، لقاء الفلسطينيين في سوريا بين بعضهم البعض، وانتظار لحظات العودة إلى بيوتهم ومساكنهم بالرغم من الدمار الهائل الذي لحق بها.
شتات في الشتات.. هكذا تحوّل مخيم اليرموك، من عنوان للعودة، ومن مدينة عامرة تم بنائها بكَدِّ وكدَحِ لاجئي فلسطين طوال السنوات التي تلت النكبة والى حين المقتلة السورية، تحمل شوارعه ومدارسه وأحيائه وأزقته أسماء قرى وبلدات ومدن فلسطين، خاصة الواقعة منها في لواء الجليل في الشمال الفلسطيني، تحوّل إلى أكوامٍ من كتل الإسمنت المنهارة فوق بعضها البعض، بمشهدٍ يفوق ما حصل في هيروشيما وناغازاكي.
شتات في الشتات.. يبقى الأمل منغرساً في وجدان ومشاعر كل لاجئ فلسطيني على أرض سوريا، بأن العودة الكاملة إلى مخيم اليرموك وإعادة بنائه، وخاصة مؤسسات وكالة الأونروا التي تم تدميرها عن «بكرة أبيها»، سيفتح له الطريق للعودة اللاحقة إلى وطنه التاريخي فلسطين، فمخيم اليرموك محطة، للحفاظ على الهوية، وعلى المجتمع الفلسطيني، وتماسكه، على طريق العودة لفلسطين.
شتات في الشتات.. يأتي مع القرار الأميركي بإلغاء المساعدات السنوية المقدمة أميركياً لوكالة الأونروا، بل والسعي لتفكيكها وإنهائها، وهذه إشارة لمرحلة جديدة يتوسع فيها الحصار على الشعب الفلسطيني، خاصة في القطاع، وحتى الضفة الغربية، وتحتاج شراكه فلسطينية ووحدة موقف لمواجهة هذا الواقع الخطير.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان