كتاب وأراء

مفاتيح بيت الأفكار!

أكثر ما يَليق بالمرء أن يتعلَّمَه ويرتقي إليه بحِسِّه وذوقِه هو قدرته على التحكم في نصِّ لسانِه، ومدى تمكنه مِن الوصول إلى أقصى درجات بلاغة الكلام.
لا أسرار هنا في انتظارك، ولا كلمات مفاتيح قد لا تَرى أنتَ حَرَجاً يا صديقي في أن تَسْتَعيرها مني، لأن المسألة ببساطة مسألة قانون نحتاج جميعا إلى أن نُصَيِّرَه مبدأً يَضبط حياتنا القَولية.
ولا غرابة، أن كل قول تَسبقه نية، لذلك تَيَقَّنْ يا صديقي أن الأمر لا يَعدو كونه فكرة، فكرة سترى أنتَ مِن الحكمة، كما مِن العدل، أن تُقَلِّمَ أظافرَ رغبتها في التمدد والاتساع خشيةَ الانحدار بلسانك إلى أدنى مستويات اللَّغَط..
كُلٌّ مِنّا تتضاءل أنفاسُه قُبَالَةَ نصِّ لسانك حين لا يقول النصُّ شيئا، أو لِنَقُلْ، على وجه التحديد، حين يتجاوز النصُّ ما يُفيد، ويتمدد تَمَدُّدَ طُحْلُب، ليَقف عند ما لا حاجة لنا إلى الوقوف عنده..
هو شيء مِن الكلام بالتالي، لِنُسَمِّه النصَّ المحذوف، وما سُمِّيَ بذلك سِوى لأنك أنتَ نفسك تضطرّ إلى حذفه، ومن ثمة الاستغناء عنه، إن شِئْتَ لمخاطَبِكَ أن يَتَلَذَّذَ ببلاغة لسانك ويُعْجَبَ بحرصك على فتحِ بابِ ما قَلَّ ودَلَّ.
غير أن ما ينبغي أن تتأكد منه يا صديقي، هو أن النصَّ المحذوف لا يعترضنا مكتوبا فقط على الورق، لأن كلامنا الشفوي كذلك في حاجة إلى تَصفِية وغَرْبَلَة بالعقل والمنطق قبل أن يتسلَّلَ إلى السمع مِن بين الشفاه، والعاقل الأكثر وعيا مَن يملك مفاتيحَ بيتِ أفكاره ليُرَتِّبَها ويُقَلِّمَها ويَقصَّ شَعرَها الزائد ويُنَظِّفَها ويُلَيِّنَها قبل أن تَسترسلَ خارجةً مِن ألفَمِ.
اعتراف الآخَر بكَ، باعتبارك الذات الواعية المدرِكة العارفة ما تَقول، يتوقف على مُرونتك وصبرك على تغذية الفكرة وتربيتها جنينا إلى أن يَتمّ اكتمال خَلقها دون تشوهات أو خُروج عن النص، مما يُؤَهِّلُها مِن ثمّة إلى معانقة لحظة ولادتها بأريحية تماما، كما يُنتَظَر مِن الآخَرين أن يَتَلَقَّفُوها بالأريحية نفسها وبالشَّغَف ذاته.
أفكارُنا مَرايا لشخصياتنا، فَلْنَحْرِصْ على أن نُجَمِّلَ وجوهَ نُفوسنا في عَيْنَيْ الآخَر..
نافِذَةُ الرُّوح:
- «مَرِّنْ شَفَتَيْكَ على خُطى قَدَمَيْ الراهِب».
- «عَزِّزْ حضورَكَ بلُغةِ الصمت».
- «دَأوِ خَجَلَكَ برقصات لسانِكَ أمامَ الْمِرآة».
- «أنتَ الأقوى في فُوهة المواقف كلما فكَّرْتَ في ضعف الآخَرين».
- «بين النُّبْل والخِسَّة مَوقِف».
- «اُهْرُبْ، اُهْرُبْ بعيدا عن مسافة صوتِكَ حين يَتَعَذَّرُ صُمودُ قدمَيْكَ».
- «عرفْتُ قَدْرَ حُلُولي فيكَ حين غابَ عن بابِ لَيلي همسُ كَفِّكَ».
بقلم: سعاد درير

سعاد درير