كتاب وأراء

«24» يوليو تموز

أدهم شرقاوي

في مثل هذا اليوم من العام 574م تُوفي الشاعر الرقيق عبد الله بن العجلان النهدي، أما عن قصة موته فهي من أغرب قصص العشاق على مرِّ التاريخ!
عشقَ عبد الله بن العجلان امرأةً تُسمّى هنداً وعشِقَتْه، فخطبَها أبوه له وكان سيد القبيلة وتمَّ الزواج، ومكثَتْ عنده سبع سنين لا تلِد، فقالَ له أبوه: إنّه لا ولد لي غيرك، ولا ولد لك، وهذه المرأة عقيم لا تلِد، فطلِّقْها وتزوَّج غيرها، فرفضَ عبد الله، فعزمَ أبوه أن لا يُكلِّمه، فاختارَ خِصام أبيه له على طلاق هند، ثمّ إن عبد الله شربَ الخمر يوماً فسَكِر، فعلِمَ أبوه بالأمر فأرسلَ في طلبه، فجاءَه وسادة القوم عنده فما زال يُؤنِّبه ويُوبِّخه، والرجال يُعينون الوالد على ولده حتى طلَّقها، فلحقَتْ هند بأهلها!
ولمّا استفاقَ من سكرته وعلِمَ ما صنعَ حاولَ أن يُرجعها ولكن والدها رفضَ ذلك، ثم ما لبثَ أن زوجها لرجل غيره! وذات يوم مرَّ عبد الله بن عجلان بزوج هند، فشمَّ منه رائحة هند، فعلم أنّه قد عانقها للتو، فخرَّ ميتاً من غيرته عليها!
وهكذا ماتتْ قصة حب رائعة بين رجل وامرأة دفعا ثمن تناحة أبويهما، والد عبد الله حين احتالَ عليه ليُطلِّقها، ووالد هند الذي لم يرأف لحال عبد الله يوم جاءَ يُرجعها إلى ذمته!
الناس ليسوا في الحُب سواء، مِن الرجال من لا يملأ عينيه كل نساء الأرض، ومِن النساء من لا يملأ عينيها كل رجال الأرض! ومِن الرجال من يرى امرأة واحدة كل نساء الأرض، ومِن النساء من ترى رجلاً واحداً كل رجال الأرض! وأغلب الناس بين بين!
شريرٌ كل من فرق بين حبيبين كان يُمكنه أن يجمع بينهما، شريرٌ كل من كسر قلبين كان بإمكانه أن يَجبُرَهما!.

أدهم شرقاوي