كتاب وأراء

أصل الحكاية « 1 »

شتات في الشتات.. هل يعي أولئك الذين ينشرون الأكاذيب أنَّ اللاجئ الفلسطيني تخلى عن حق العودة، وأن اللاجئ يبقى أصل الحكاية وجذر القضية وعنوانها، وأن لا حل دونه في كل المنطقة!؟ وهل يعلم من دمَّرَ الجزء الأكبر من مخيم اليرموك وبعض المخيمات والتجمعات الفلسطينية، أن المخيم ليس مأوى للسكن فقط، بل عنوان وطني وقومي بامتياز؟
شتات في الشتات.. ثلث لاجئي فلسطين في سوريا وأزيد بقليل، باتوا خارج البلد وفق العديد من المعطيات والمؤشرات المتوفرة من الجهات الفلسطينية المعنية؟
شتات في الشتات.. وتشتيت المشتت من لاجئي فلسطين، وعلى الأخص من سوريا ولبنان، مشروع لا يبتعد عن «صفقة القرن» المسمومة الأميركية «الإسرائيلية» التي تستهدف لاجئي فلسطين قبل غيرهم لطمس حق العودة وإهالة التراب عليه نهائياً.
لكن، ولمن بقي دون هجراتٍ قسريةٍ خارجيةٍ من فلسطينيي سوريا، بقي في حالة التهجير الداخلي، فعادت وانتصبت الخيمة مرة أخرى على أبواب مخيم اليرموك وغيره، تلك الخيمة ومعها تلك «البقجة» التي أبَت أن تفارق اللاجئ الفلسطيني رغم سنوات النكبة الطويلة وليلها الحالك في بلاد العرب أوطاني، فعادت واستقر بها عدد ليس بالقليل من لاجئي فلسطين، في مراكز الإيواء الجماعية التي أقامتها وكالة الأونروا على عجل، كما التي أقامتها منظمة التحرير الفلسطينية في منطقة عدرا في ريف دمشق، حيث مدارس أبناء شهداء ومجاهدي فلسطين.
في تلك الخيمة التي عادت وانتصبت على مدخل مخيم اليرموك، خيمة كبيرة، يستظل تحتها بضع من اللاجئين الفلسطينيين في الصيف، وتقييهم برد الشتاء، الذين وجدوا فيها متسعاً للقاء، لقاء الفلسطينيين في سوريا بين بعضهم البعض، وانتظار لحظات العودة إلى بيوتهم ومساكنهم، بالرغم من الدمار الهائل الذي لحق بها.
شتات في الشتات.. هكذا تحوّل مخيم اليرموك من عنوان للعودة، ومن مدينة عامرة تم بنائها بكَدِّ وكدَحِ لاجئي فلسطين طوال السنوات التي تلت النكبة وإلى حين المقتلة السورية، تحمل شوارعه ومدارسه وأحياؤه وأزقته أسماء قرى وبلدات ومدن فلسطين، خاصة الواقعة منها في لواء الجليل في الشمال الفلسطيني، تحوّل إلى أكوامٍ من كتل الإسمنت المنهارة فوق بعضها البعض، بمشهدٍ يفوق ما حصل في هيروشيما وناغازاكي.
شتات في الشتات.. يبقى الأمل منغرساً في وجدان ومشاعر كل لاجئ فلسطيني على أرض سوريا بأن العودة الكاملة إلى مخيم اليرموك سيفتح له الطريق للعودة اللاحقة إلى وطنه التاريخي فلسطين.
(يتبع)
بقلم: علي بدوان

علي بدوان