كتاب وأراء

كهرباء الصلع المتجددة

شباك على الدنياالصلع ليس حالاً رجالياً محضاً، ولكنه صار يزحف أيضا على رؤوس بعضهن، والدليل تجده في العيادات الطبية المتخصصة في زرع الشعر، أو في محلات بيع «البواريك»، فالصلع لم يعد وقفا على الرجال، ثم ان العلم اكتشف فائدة عظيمة جدا للصلع، وهي انه يمكن توليد الطاقة الكهربائية من صلع الرجال عبر استخدام أشعة الشمس المتجددة، فبالفعل قد أطلقت شركة إسبانية ناشئة، بالتعاون مع جامعة فالنسيا التقنية، مشروع تكنولوجيا غريبة من نوعها يمكن من خلالها توظيف الصلع لدى الرجال من أجل توليد طاقة متجددة باستخدام أشعة الشمس. وتعتمد التقنية على استخدام رأس الرجل كمسطح يلتقط أشعة الشمس ثم يحوله إلى طاقة يتم تخزينها ببطاريات صغيرة يحملها المستخدم معه، بحيث يمكن استخدام تلك الطاقة لاحقا لأغراض متعددة مثل شحن الهاتف المحمول، فهكذا يفيد الخبر الذي تناقلته صحف عدة في صفحاتها الاخيرة، أي ان الاصلع يمكن ان يكون مصدرا كهربائيا ينافس «تناجر» وأجهزة الشحن الكهربائي، ولا أستبعد أنه سيمكن الاستعانة بالصلع - ان أمكن، ودون هزر أو استخفاف - في هذا الاستخدام المستنبط تقنيا لأغراض عسكرية وتقنية عدة، والجهات العلمية السالف الاشارة اليها صاحبة هذه التقنية، أجرت تجربة ناجحة استعانت فيها بـ «42» رجلا صلعا، وكونت من رؤوسهم المتصحرة من الشعر محطة طاقة متجددة.
اللافت ان هذا الخبر اقتصر على الرجال الصلع ولم يشر من قريب أو بعيد لإمكانية إنتاج الكهرباء أيضا من النساء الصلعات، اذ على ما يبدو ان رؤوسهن لا تصلح للكهرباء مثلما تصلح رؤوس الرجال، فلا جدوى كهربائية لا من الصلعاء ولا من أم الشعور!
غير ان الخبر المشار إليه لم يوضح لنا: هل هذه الفائدة الطاقوية للرجال الصلع تقتصر عليهم فقط ؟ أم ان الرجل غير الأصلع يمكنه إن حلق رأسه وجردها تماما من الشعر، وجعل صلعته ملساء جرداء تومض وتلمع تحت اشعة الشمس يمكن ان ينضم لمنتجي الطاقة المتجددة من صلعته المصطنعة في أحد الصالونات؟
ثم ان شمس اسبانيا، مسرح هذه التجربة، غير شمسنا، فهناك يمكن للأصلع ان يسلم صلعته لأشعة الشمس الحنينة بعض الوقت، أما عشر دقائق أو ما يزيد قليلا لأي صلعة تستسلم لشمس صيفنا اللاهب يمكن ان تصيب صاحبها بضربة شمس خطيرة.
كما لم يوضح لنا الخبر تفسيرا علميا مقنعا عن سر إنتاج الرأس الرجالي الصلعاء للكهرباء، فهل هي تحتوي على خلايا تشبه الخلايا الشمسية الحساسة في ألواح الطاقة الشمسية التي تحول الشمس إلى كهرباء، ام ان رأس الأصلع تحتوي على مكونات غريبة، ولم يُمط عنها اللثام بعد، هي التي تحول الشمس إلى كهرباء؟
الغريب في الأمر ان البحث العلمي اكتشف فائدة كهربائية للصلع، غير ان الرجال المساكين أصحاب الشعور البيضاء، كشعر رأسي الاشيب، لم يسأل عنهم وفيهم العلم والبحث العلمي، رغم انه يمكن لرؤوسهم ان تنتج ما لا ينتجه الصلع ولا أصحاب الشعور السوداء!
بقلم: حبشي رشدي

حبشي رشدي