كتاب وأراء

زيادة السكان ونقص المصادر

تقول أنباء قطاع غزة إن مجموعات من الشبان قامت بتجريف ساحل مدينة غزة من النفايات والأوساخ التي يتم قذفها في مياه البحر، والتي تؤدي إلى نفوق الأسماك القريبة وتعمل على صعوبة الصيد فيها، في وقتٍ توسع فيه سلطات الإحتلال الصهيوني مما تصفه بمياهها الإقليمية في المنطقة. هذه واحدةٌ من المشكلات والهموم التي يعانيها سكان القطاع المحاصر والذي راح يتفجر بالسكان، الذين يقال إنهم اقتربوا من المليونيْ مواطن في قطاعٍ ضيق لا تزيد مساحته في العموم عن سبعة كيلومترات عرضاً في أربعين كيلومترٍ طولاً. نحن هنا نشير إلى معاناة المواطنين في تدبير أمور معيشتهم، وذلك في قطاعٍ واحدٍ فقط من كسب العيش، وهو صيد الأسماك الذي كان مزدهراً، ويكفل معيشة قطاعٍ كبيرٍ من السكان فيما قبل الحصار اللعين، وما تبعه من إجراءات العدو الصهيوني في تحديد مناطق الصيد وادعاء المياه الإقليمية، ولا نشير إلى عوامل أخرى زادت من معاناة المواطنين المنكوبين في أسوأ حصارٍ من قِبل العدو فيما طالعنا وعرفنا في التاريخ الحديث. فقطاع غزة عُرِف عبر التاريخ منذ القِدم بأنه أرضٌ زراعيةٌ تنبت الحبوب والفواكه والخضر، وعرف ببساتينه وحقوله وبياراته وحواكيره، كل ذلك مقابل سعة مساحته بالنسبة لسكانه، حتى إن ابن بطوطة حينما زار المنطقة وتجول في بلداتٍ بالشام، وحل في غزة وصفها بوفرة بساتينها وخاناتها وأسواقها، في حين لم يجد هذه الميزات في مدينة بيروت التي أصبحت حالياً من أهم مدمدن المنطقة. وحينما تغيرت طبيعة القطاع في نهاية أربعينيات القرن الماضي وأوائل خمسينياته بسبب هجرة مواطني الساحل والقرى الجنوبية في فلسطين إليه، وضاقت سبل العيش على كثيرين، هاجر قطاعٌ كبيرٌ من العمالة الفنية، والحِرفية والمهنية إلى دول الخليج العربي والحجاز ونجد وليبيا، وقد أدى ذلك إلى انتعاش الحياة الاقتصادية في القطاع، وسهولة التواصل التجاري، وبخاصة تصدير الموالح للخارج، ولم يشعر المواطنون, سواءٌ في قطاع صيد الأسماك، أو التجارة أو الأعمال الحرة الأخرى بأي حرجٍ أو ضيقٍ.
أما حالياً -والوضع يصعب على الوصف- فقد زاد من حرج الأوضاع تجريف الأراضي الزراعية، وتآكل المساحات الخضراء لتحل محلها غاباتٍ إسمنتية كي تواجه حاجة المواطنين المتزايدة للسكن.
هذه العوامل والمتغيرات وظروف العمل الصعبة وعدم توافر فرص العيش الكريم هي ما يعيشه أبناء شعبي في قطاعنا المحاصر، ويزيد من الطين بلةً ما يعانونه من قهرٍ وملاحقاتٍ أمنيةٍ، وليس لهم إلا الله، وكل الأيادي الكريمة التي تقيل من ضيق المعيشة عليهم ولو إلى حين!
بقلم: حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل