كتاب وأراء

عين «إسرائيل» والتسخين في الخليج

عملية التسخين السياسي وحتى العسكري في منطقة الخليج وبحر العرب، أثلجت صدر صنّاع القرار في «إسرائيل»، الذين يأملون أن يتحوّل هذا التسخين إلى فعلٍ ملموس بقيام الولايات المتحدة بإشعال براكين النار في تلك المنطقة.
لكن الاعتقاد السائد في «إسرائيل» أن الولايات المتحدة، التي تستخدم عملية التسخين السياسي والعسكري لممارسة الضغوط على إيران، لن تُقدم على مواجهة مسلحة، بل إنها تجري في موازاة ذلك عملية تبادل رسائل حول شروط المفاوضات الجديدة التي تسعى لها واشنطن لتعديل اتفاق (5 + 1).
وتقول المصادر «الإسرائيلية» إنه بالإمكان رصد تلميحات خفيفة لإمكانية أنه من الجائز أن إيران ستوافق على مفاوضات أولية، إذا تخلّت الولايات المتحدة عن جزء مهم من الإجراءات التي اتخذتها ضد إيران. ومجرد بدء مفاوضات سيسمح الأمر لإيران بكسب الوقت، وستتعزز مصلحة إدارة الرئيس دونالد ترامب بالتوصل إلى اتفاق أفضل من الذي حققه أوباما وإثبات أن الاتهامات ضد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بأنه كان متساهلاً ولذلك جلب «الاتفاق الأسوأ»، كانت صحيحة.
إن التقارير الصادرة في «إسرائيل» عن المعاهد ومراكز البحث السياسية تقترح التالي: «على إسرائيل أن تأخذ بالحسبان الفجوات المحتملة بين مصلحتها وبين المصلحة الأميركية، وحقيقة أن حيز مناورة الإدارة الأميركية أكبر بكثير من الحيز الإسرائيلي، والغايات التي وضعها الرئيس دونالد ترامب في كل واحد من السيناريوهات، وخاصة في حال بدء مفاوضات بين واشنطن وطهران، ستكون مختلفة عن تلك التي تريد إسرائيل تحقيقها». وعلى هذه الخلفية يرى البعض في «إسرائيل» ثمة أهمية لإجراء حوار إستراتيجي دائم مع الولايات المتحدة وبكافة المستويات، فيما التحدي المركزي أمام إسرائيل يكون ضمان تحدث الإدارة بصوت واحد وأن توفر السياسة التي توضع مقابل إيران استجابة لمصالح الولايات المتحدة وإسرائيل».
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية «الإسرائيلي»، يسرائيل كاتس، أن «تأثير العقوبات الأميركية على إيران، وأنشطة إسرائيل العسكرية والاستخبارية، كل ذلك سيحدد ما إذا كانت المنطقة ستتقدم نحو الاستقرار أم سنتجه إلى الحرب». وأضاف كاتس: «أنه بحث مع المنسق الأميركي جيبسون غرنبلات، التهديد الإيراني، والوضع في غزة، ومؤتمر البحرين، والتحركات التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة والتعاون بين البلدين».
بالمجمل، ورغم التسخين السياسي، فإن احتمالات التصعيد العسكري ستبقى محدودة، حتى وإن تمت بعض الضربات العسكرية، لأن التوسط في المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران من قبل أطراف دولية لنزع فتيل اشتعال النيران في منطقة الخليج، بدأت ملامحه الناجحة وسط مؤشرات على (ليونة) المواقف، وقال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو: «إنه على الرغم من أن إيران مسؤولة بلا شك عن الهجمات التي استهدفت ناقلتي نفط (يابانية ونرويجية) في منطقة بحر عُمان، إلا أن الولايات المتحدة لا تريد حرباً مع طهران». وفي مقابلة مع برنامج (فوكس نيوز صنداي)، أضاف بومبيو «بذل الرئيس كل ما في وسعه لتجنب الحرب، لا نريد الحرب»، في إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب. لكنه أضاف أن واشنطن ستضمن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي، وقال: «ستتأكد الولايات المتحدة من اتخاذ كل الإجراءات الضرورية الدبلوماسية وغير الدبلوماسية لتحقيق تلك النتيجة». وقال بومبيو إنه «تحد دولي مهم للعالم بأسره»، مؤكداً أن «الولايات المتحدة ستعمل على اتخاذ كل الإجراءات اللازمة، الدبلوماسية وغيرها، لتحقيق هذا الهدف».
بقلم: علي بدوان

علي بدوان