كتاب وأراء

16 يوليو تموز

في مثل هذا اليوم من العام 606م تُوفي زيد بن عمرو الذي أدخلَ الحنيفية دين التوحيد إلى جزيرة العرب! ماتَ قبل البعثة الشريفة بأربع سنوات، فلم يتشرّف باتِّباعِ النبي الذي كان يتلهف شوقاً لبعثته، ولكنّه رغم هذا دخلَ الرجل التاريخ من أوسع أبوابه، فقد قالَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلم لابنه سعيد بن زيد: إن أباك يُبعث أمةً وحده بيني وبين عيسى؛ ذلك أنّه أدخل الحنيفية إلى جزيرة العرب!
يا له من مجد رجل يُبعث بين نَبِيّين!
خرجَ زيد بن عمرو إلى الشام يسأل عن دين غير عبادة الأصنام، فلقيَ عالماً من اليهود وسألَه عن دينهم، فقال له: إنّك لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله!
فقال له زيد: لا أفِرُّ إلا من غضب الله! فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟
فقال: ما أعلمه إلا أن تكون حنيفاً على دين إبراهيم!
فتركه وخرج من عنده!
فأتى عالماً من النصارى، وقال له نحواً ممّا قاله لليهودي، فقال له النصراني: إنّك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله!
فقال له زيد: لا أفرُّ إلا من لعنة الله! فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟
فقال: ما أعلمه إلا أن تكون حنيفاً على دين إبراهيم!
فتركه وخرج من عنده!
فلمّا رجعَ إلى مكة قال: اللهم إنّي على دين إبراهيم!
فتعلَّمَ التوحيد وعلمه لمن رغب به، وكان يدعو قريشاً إليه، ويقول لهم: يا معشر قريش أيرسلُ الله ماء السماء، وينبتُ زرع الأرض، ويخلقُ البهائم فترعى فيه، ثم تذبحونها لغيره!
هنيئاً لزيد يُبعث أمةً وحده!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي