كتاب وأراء

المرض بلاء وعناء ونقاء

الصحة تاج على رؤوس الأصحاء، لا يعرفه إلا المرضى، وأن الصحة والعافية، نعمة مغبون عليهما كثير من الناس، إن الأمراض والأسقام منتشرة انتشار النار في الهشيم ومعنى «الهشيم» يابس الحطب، لا ينفك منها عصر، ولا يسلم منها بشر، إلا من رحم الله، إذ كل الأمراض متوقعة، وهيهات هيهات أن تخلو الحياة منها، وكما يقال:
ثمانية لا بد منها على الفتى ** ولابد أن تجري عليه الثمانية
سرور وهمّ واجتماع وفرقة ** ويسر وعسر ثم سقم وعافية
إن الأمراض والأسقام بلاء وعناء، ذات مرارة وثقل، فيها الشدة والحدة، ومع الدودة تصعب «النودة»، ونعني بالدودة «دودة المرض» التي تأتي متى شاءت! فتحول نهارك ظلام وصباحك ليل، التهابها والتأخر في استئصالها قد يكون قاتلاً، أصبت بعارض صحي مؤخراً، فقدت بسببه شهيتي نحو الطعام والشراب والشواء، يعني البطن وما وعى، والعالم وما حوى! ولكن كان للدكتور حسن العبدالله في عيادته القول والفعل الفصل في استئصالها، الذي أعاد للعبد الفقير الروح والحياة والابتسامة من جديد. بالأمس القريب أصبت بإشكال بعارض مرضي في الصدر ناتج عن كيس دهني مصحوباً بصديد وخرّاج «وبلاوي سودة» مع الشعور بالتعب وارتفاع درجة الحرارة، إلا أن الله لطف، وفرسان عيادة حسن العبدالله تلاحقوا الموقف فأجروا لي التطبيب اللازم بعملية بسيطة استخرجوا الصديد ونظفوا المنطقة واستأصل الدكتور العبدالله الكيس الدهني سبب الإشكال! مع إعطائي بعض المضادات الحيوية وحبوب السخونة مع التغيير اليومي للجرح والمنطقة المصابة، ولله الحمد والمنة، ولكن مع أن المرض بلاء وعناء فهو نقاء، له حكم وفوائد كثيرة، علمها من علمها وجهلها من جهلها.
لقد حدّث ابن القيم -رحمه الله- عن نفسه في كتابه «شفاء العليل» أنه أحصى ما للأمراض من فوائد وحكم، فزادت على 100 فائدة.
إن الابتلاء بالأمراض والأسقام، قد يكون هبة من الله ورحمة، عطاء ونقاء، ليكفر بها الخطايا ويرفع بها الدرجات، وتكون للمريض المسلم إن شاء الله طهوراً كما في الحديث «ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه، إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها» [رواه البخاري ومسلم].
وقال رجل لرسول الله: أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا مالنا بها؟ قال: «كفارات»، قال أبي بن كعب، وإن قلّت قال: «وإن شوكة فما فوقها».
ولقد عاد رسول الله مريضا من وعك كان به، فقال: «أبشر، فإن الله يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا، لتكون حظه من النار في الآخرة» والوعك: هو الحمى، وقس على ذلك.
ومن هنا نقول إن للمرض نتائج إيجابية، رغم صعوبته ومرارته، ونعلم أنه يلزمه الصبر، حتى ننال الشهد المصفى من الأجر.
ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب، فقال: «مالك يا أم السائب تزفزفين؟» قالت: الحمى لا بارك الله فيها، فقال: «لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد»، لذلك أقول لكل مريض، وهو على سرير المرض: لا تتوجع ولا تتأوه، بل ابتسم واسترجع، لأن حلاوة ثواب الألم، ستنسيك وجعها يا الغالي، فابتسم واصبر.
وكما نقول ونردد دائماً وأبداً في ظل الحصار المفروض علينا من دول الحصار: «رب ضارة نافعة»، نقول ونردد أيضاً: «كم من محنة محوية، في طيها منح مطوية». اللهم إنا نسألك العفو والعافية، والمعافاة الدائمة، ورحم الله قارئاً قال آمين.
وعلى الخير والمحبة نلتقي
بقلم: يعقوب العبيدلي

يعقوب العبيدلي