كتاب وأراء

الميرة.. هل ضيّعت بوصلتها؟!

جميلة هي فكرة الجمعيات التعاونية الاستهلاكية التي في ظاهرها التجارة بالنيابة عن المساهمين ونماء لمداخيلهم وفي باطنها الرحمة من خلال مسؤولياتها الاجتماعية تجاه المجتمع وأفراده من دعم الأفراد المباشر من حين لآخر وفي المناسبات المختلفة، ودورها الهام في تخفيض الأسعار وتوازن السوق.. كانت تلك الفكرة وتلك البداية لها في قطر.. حتى انقلب الحال وتوحدت وتجمعت الجمعيات التعاونية المنتشرة التي أسسها المواطنون تحت سقف واحد وتحت اسم واحد ومجلس إدارة واحدة باسم (الميرة). وكان ما كان؟!
جمعية الميرة احتفظت باسمها وغابت أهدافها للأسف ولم تعد سوى هايبر ماركت عملاق واستحوذت على أغلب الشركات العاملة في مجالها وأصبح منافسوها قلّة. نعم هي طورت الكثير، وتطورت كثيرا عما سبق من حيث الخدمات والسلع والتوسع الجغرافي، لكنها للأسف فقدت روحها ودورها المجتمعي ولم تصبح سوى شركة تجارية هدفها الربح، بل تنافس في رفع الأسعار لأسباب تراها ملحة؟! والأسعار فيها تقفز بأرقام محترمة كالأرانب في غمضة عين وأعتقد أن الموظفين لا يستريحون يوما واحدا بسبب عملية تغيير الأسعار؟!
تعب الناس من الوضع وتعب الناس من الشكوى.. والكل يراقب ولا شيء يحدث؟! أين حماية المستهلك؟! أين وزارة الاقتصاد والتجارة،
ما هذا الغلاء غير المبرر الذي أكل الأخضر واليابس؟ أين المؤسسات الرقابية والتشريعية.. أين هيئة الرقابة والشفافية؟! أين مجلس الشورى.. أين هؤلاء من مشاكل عموم المواطن والمقيم مع السلع الأساسية للحياة؟!
أخبرتنا الصحف بأن هناك مديراً جديدة للميرة ونعلم بأن هناك وزيراً جديدا للاقتصاد والتجارة.. وهم من خيرة الرجال ولا نزكي على الله أحداً.. وجلّ ما نطلبه هو الرجوع بالجمعيات إلى أهدافها الراقية التي أنشئت من أجلها وللقيام بدورها على أكمل وجه، وأن تكون رحمة للعباد والوسيلة المثلى لتخفيض الأسعار في كامل قطر ورمزا أساسيا في مفهوم المسؤولية المجتمعية، لأنها أسست لهذا الغرض.
ودمتم سالمين.
بقلم: جاسم إبراهيم فخرو

جاسم إبراهيم فخرو