كتاب وأراء

لا تشتموا آباءكم!

سبّ الوالدين من الكبائر.. هذا ليس كلمة تقال في المجالس ومصدرها العادات والتقاليد التي توقر الآباء لكنها جاءت من نبي الأمة عليه الصلاة والسلام، فقد أخرج «البخاري ومسلم» عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من الكبائر شتم الرجل والديه))، قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: ((نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه)).
توقفت عند هذا الحديث كثيراً وقرأته مراراً وقد اجترعت المرارة والألم وأنا أقرأه وأربطه مع ما يحدث بنا نحن الأهل إبّان أزمة الحصار المقيتة، التي أقحمت فيها الشعوب عنوة بدعم قوي من دول الحصار وذبابهم الإلكتروني، لتشتعل الفتنة، وتلتهب المشاعر، وتنتشر الكراهة، خاصة عند ضعاف النفوس، حتى سقطت كل الأعراف والتقاليد والأخلاق الإسلامية والعربية، ولم يعد في المقام كبير وله احترام، لتصل إلى رموز الدول أنفسهم للأسف؟!
مهما وصلت درجة الخلاف وهو أمر طبيعي يحدث بين الدول، حكومات وشعوب لأسباب دنيوية عدّة ويزداد مع ضعف الدين والابتعاد عن تعاليمه، بالرغم من أن الفاسد الفاسق هو من هو يطلب الرحمة والجنة من ربه قبل المصالح والتبريرات كثيرة؟!
أتألم كثيرا مما تبثه وتتداوله وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية أحيانا من بعض دول الخليج ومصر من إساءات لفظية ورسومات كاريكاتيرية ساخرة وصور مركّبة خبيثة ومقالات قاسية وعبارات فظّة تطال –للأسف- الرموز محور الأزمّة، مما تتسبب في ألم كبير لكافة الشعوب تلك التي تقّدر وتفدي بأرواحها رموزهم لقدرها في نفوسهم. ولكم أن تقارنوا ما يحدث مع الحديث النبوي الشريف وما نعايشه اليوم؟!
الخلاف الذي يغذيه الشيطان بين الإخوة لا بد على أقل تقدير وضعه داخل الإطار المعقول، فلا بأس من انتقادات السياسات ومناقشة اختلافات وجهات النظر وخلافه، لكن لا بد أن تفعّل قوانين الإعلام والمطبوعات والنشر الخاصة بالإساءة إلى رؤساء ورموز الدول ومن في حكمهم إذا خرجت عن اللامعقول بل تصدر القوانين التي تجرم وتعاقب، فلا يصح ولا يجوز ترك الحبل على الغارب كما هو الآن، وأصبح كل سفيه ومتسلق ينضح بما في إنائه بدون رادع ولا حسيب. إن تكلفة ما يحدث ستكون باهظة وآثارها لن تزول لعقود قائمة في نفوس الشعوب.
قال صلى الله عليه وسلم: ((أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم خلقاً))، وقال: ((ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق))، رواه الترمذي.
فهل عملنا بنصيحة الرسول الأمين الذي لا ينطق عن الهوى؟
حفاظاً على ما تبقى من أخلاقنا وعلى صورة وكرامة رموزنا؟!
هذا سؤالنا وطلبنا لكافة الأطراف والدول المعنية بالأمر!
جاسم إبراهيم فخرو
fakhrooj@gmail.com

جاسم إبراهيم فخرو