كتاب وأراء

6 يوليو تموز

أدهم شرقاوي
في مثل هذا اليوم من العام 1999م حصلت روزا باركس على الوسام الذهبي للكونغرس الأميركي وهو أعلى تكريم مدني في أميركا! ولكن الطريق إلى الوسام لم يكن مُعبَّداً، لقد كان مفروشاً بالشوك ككل الطرق التي يمشي فيها الناسُ لنيلِ حقوقهم!
في إحدى ليالي الشتاء الباردة من العام 1955م صعدتْ روزا باركس إلى الحافلة عائدة من عملها إلى البيت، جلستْ في مقعدٍ قرب النافذة ومضتْ الحافلة نحو المحطة التالية، هناك امتلأتْ الحافلة، وتوجَّه رجل أبيض البشرة إلى روزا وطلبَ منها أن تقوم من مكانها ليجلس! لقد كان القانون الأميركي يَنُصُّ أن الأسود لا يجلس على المقعد إذا كان الأبيض يحتاج للجلوس، أمّا إذا كان هناك مُتّسع فلا بأس! ولكن روزا التي ضاقتْ ذرعاً بعنصريةِ أميركا رفضتْ أن تقوم من مكانها!
اعتبرَ سائقُ الحافلةِ أنّ هذه مخالفة صريحة للقانون فتوجّه بالحافلة إلى مركز الشرطة التي قامتْ بإنزالِ روزا بالقوة وغرّمتها 15 دولاراً!
انتشرَ الخبر في أنحاء أميركا، وثارتْ حفيظة الأميركيين سود البشرة، فاشتعلتْ الاحتجاجات في أنحاء أميركا مطالبة بإلغاءِ العنصريةِ وبالحقوقِ المدنيةِ والمساواة مع الأميركيين البيض، وبعد عامٍ من الاحتجاجات صدرَ قرارٌ من المحكمة بإلغاء كافة قوانين التمييز العنصري في أميركا!
لقد كانت كلمة لا التي قالتها روزا باركس هي أشهر وأهم لا في تاريخ أميركا، المجدُ كل المجد للذين إذا ظُلموا قالوا لا!
قبل هذا بألفٍ وأربعمائة سنة كان بلال بن رباح يصعد على ظهر الكعبة ليؤذن بالناس وفيهم الأشراف من العرب وليس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم شريف! وكان عمر في زمن خلافته إذا رأى بلالاً قال: بلال سيدنا وأعتقه سيدنا!
ويا له من دِين!

أدهم شرقاوي