كتاب وأراء

اليمن موطننا الصعب

ذهب أهل القرية لتهنئة من لم يرسلوا للحرب إلى اليمن فيما يطلق عليه اللبنانيون «سفر برلك»، وبقي من تمت تهنئتهم رجل اسمه علي لحمد، وكان صديقاً لوالدي، رحمه الله، وكان يحضر إلى المزرعة التي كان والدي قد سهر عليها لتكون مزرعة نموذجية تدريبة لطلاب المدرسة، وكان يشدني أصبع لحمد المقطوع منه جزء ومعكوف إلى داخل الكف، وكان لا يحب أن يتحدث في الأمر، وكان شبه صامت قليل الكلام. لكن استفزه مدرس كان يتردد على المزرعة حين قال إن «العرب خانوا العثمانيين» بدليل أن أبو محمد (علي لحمد) إياه طخ أصبعه حتى يعفوه من الخدمة العسكرية، فانتفض وقال: لو كنت مكاني لفعلت ما فعلت، لقد قرروا إرسالي للقتال في اليمن، وما أدراك ما اليمن، فكل من ذهبوا للقتال فيها لم يعودوا، حتى جثثهم لم تعد.
حقاً كانت اليمن عصية على الفرس والرومان، ولم يفتحها المسلمون إلا بالحسنى والكلمة الطيبة، فهم قوم أحبهم الله، وفي القرآن الكثير من الآيات التي تقول إن الله أحبهم، وهم قوم الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري، وهم من قاوموا حرب الردة، وواجهوا الساسانيين والروم وكل الغزاة، ولا زالت مصر تذكر لعنة اليمن على جيشها في حربها ضد القبائل، ويقينا فإن من يدخل حرباً مع اليمن لن يجد إلا الخسران.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إن الإيمان يمان، والحكمة يمانية، وأجد نفس ربكم من قبل اليمن» صحيح: أخرجه الإمام أحمد (2/‏541) (10978)، والطبراني في مسند الشاميين (1083). في هذا الحديث شرف عظيم لأهل اليمن، وأي شرف وهو علم من أعلام النبوة، فأهل اليمن هم من هبوا من البراري والقفار والجبال، وركبوا المهالك والأخطار، وأنزلوا بأسهم بالكفار، وفتحوا الأمصار، فبهم نفس الله عن المؤمنين الكربات.
من ذهب بالإسلام إلى شرق آسيا هم التجار اليمنيون، ولا زالوا حتى اليوم، وكان آخر سلطان مسلم في الفلبين يماني وسلطان بروناي من أصول يمانية، وزوج رئيسة سنغافورة يمني.
فلمصلة من يفنى اليمن، ولمصلحة من يقسم ويستولى على منافذه ومخارجه ومداخله، هل هو هدف حتى لا ينهض يمني يعيد للأمة مجدها؟؟؟
كلمة مباحة
صفقة القرن أجهضت.. فلا تدعو الفرصة تضع حملها!!
بقلم: سمير البرغوثي

سمير البرغوثي