كتاب وأراء

4 يوليو تموز

في مثل هذا اليوم من العام 1187م وقعتْ معركة حطين بين المسلمين بقيادةِ صلاح الدين الأيوبي والصليبيين بقيادة ريكاردوس قلب الأسد!
انتهت المعركة بنصر ساحق للمسلمين، وصارت الطريق مُمهّدة إلى بيت المقدس وما هي إلا أيام حتى كان الأذان يُرفع في المسجد الأقصى بعد 88 سنة من توقفه!
وقعَ كثيرٌ من قادة الصليبيين أسرى بيد صلاح الدين، فعامَلَهم بأخلاقه لا بأخلاقهم حتى أنه أمرَ بمعالجةِ ريكاردوس قلب الأسد خصمه اللدود من جروحٍ أصابته، وهذه صفحة مُشرقة دوّنها الأوروبيون في تاريخهم عن الحروب التي جرتْ بينهم وبينه، لم يقتل صلاح الدين إلا أسيراً واحداً هو «ريمون دي شاتيون» قام إليه وضرب عنقه وقال للجميع أمّا هذا فلا عفو عنه لقد أقسمتُ على قتله مرتين، مرةً لمّا سمعتُ أنه تجهّز للسير إلى مكة والمدينة، ومرةً لما أغار على قافلةٍ لِلحُجَّاج فقتلهم جميعاً!
عشية المعركة كان صلاح الدين يتفقّد الجُند في خيمهم، فمرَّ على خيمةٍ فيها جند يتسامرون ويضحكون فقال من هنا تأتي الهزيمة، ثُم مرَّ على خيمة أخرى فإذا هم قد اصطفّوا خلف إمام يُقيمون الليل فقال من هنا يأتي النصر!
طبعاً لم يخُض صلاح الدين المعركة بالدعاء والصلاة فقط، لقد جهّز جيشه أحسن تجهيز، والمجانق التي فاجأ فيها الصليبيين في المعركة كان لها أبعد الأثر في حسم المعركة، ولكنها عقيدتنا التي تُخبرنا أنّنا مهما امتلكنا من أسبابِ النصر المادية فإن السبب الأول في النصر هو طاعة ربنا، هذا ما نحتاج أن نعرفه اليوم ونحن نعقد صفقات أسلحة بمبالغ خيالية، علينا أن نعرف أن شراء البندقية والصاروخ أمرٌ جيد ولكن سرّ النصر ليس في البندقية، وإنما في اليدِ التي تحملها، والأهم في القلب الذي يقف خلف هذه اليد!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي