كتاب وأراء

«2» يوليو تموز

في مثل هذا اليوم من العام 1873م قدَّم هاورد كيلي أوراق تسجيله في كلية الطب بجامعة بنسلفانيا… بالنسبة لشاب ليس له أُسرة غنية تُنفق عليه، فضلاً عن أنّه كان يعمل ليتكفّل بمصاريف دراسته، بدا الأمر أشبه بمعجزة!
قبل هذا بسنوات كانتْ كل أحلام هاورد كيلي أن يبيعَ كل ما يحمله من حلوى ليحصل على مالٍ يشتري به الطعام وليبني حلمه في أن يُصبح طبيباً! كان عفيف النفس منذ صغره، لم يكُن يطلب من أحد شيئاً، ومرة ضربه الجوع فقررَ أن يطلب طعاماً، ولكنه عندما طرقَ باب منزلٍ وفتحت سارة ابنة السيد هانسن الباب خجِل هاورد أن يطلب طعاماً واكتفى بطلب كوب ماء، ولكن سارة قد شعرت بما يُريده هاورد، أحضرتْ له كوباً من الحليب وقطعة بسكويت، التهمها الصبيّ ثم سألها: بكم أنا مدين لكِ؟ قالت له سارة ببراءةِ الأطفال: نحن لا نأخذ مقابل على فعل الخير!
مرّتْ سنوات، مرضتْ سارة مرضاً عَجِزَ عنه الأطباء في ولايتها، وجاؤوا بها إلى العاصمة، عندما سمع هاورد بالاسم هرع سريعاً ليجدها فعلاً سارة ابنة السيد هانسن، فقال للجميع هذه مريضتي منذ اللحظة، أجرى لها عملية جراحية ناجحة، وعندما حانتْ لحظة خروجها من المستشفى دخلت المُحَاسِبة إلى مكتب هاورد ليُوقِّع لها على التكاليف التي من المُفترض أن تدفعها سارة، ولكن هاورد شطب كل الأرقام الموجودة في الفاتورة، وكتب تحتها جملة لم تفهمها المُحَاسِبة وقتذاك!
ولكن عندما ناولتْ المُحاسِبَة الفاتورة لسارة، بدأت سارة تبكي، وقصّت على المُحاسِبة قصتها مع هاورد البائع الصغير المتجول، وعرفتْ المُحاسِبة ما معنى لقد تمّ تسديد الحساب منذ زمن بعيد بكأس من الحليب وقطعة من البسكويت!
رائعون أولئك الذين ينتهزون ألفُرص ليرُدّوا معروفاً أُسدي إليهم، الأروع منهم هم أولئك الذين يصنعون المعروف، ثم يديرون ظهورهم ويمضون دون انتظار كلمة شكر حتى!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي