كتاب وأراء

فضائح اللاعبين

لاعبون دوليون مشهورون ويشار إليهم بالبنان أينما حلوا وتطاردهم كاميرات مصوري الصحف ومحطات التليفزيون العالمية الشهيرة أينما كانوا، ومع ذلك تطاردهم أيضا فضائح يندى لها الجبين، وحوادث يمكن أن تضعهم خلف القضبان في بلدانهم أو حيثما يلعبون رياضة كرة القدم، بل وغيرها من الرياضات، تدير ظهرها لمن قرر العبث والتهور وانزلق إلى أسر شهواته أو غواية علاقات مشينة، فلا يلتفت هؤلاء اللاعبون الذين انحرفوا عن جادة السبيل إلى ضرورة الاعتناء بصحتهم وقدراتهم البدنية ولياقتهم الصحية.
من المعروف أن طول ملعب كرة القدم يتراوح بين 110 و130 ياردة، أي ما يساوى 100.5 إلى 118.8 متر، وفقا لما تم تحديده من قبل الفيفا، ويتراوح عرض ملعب كرة القدم بين 50 و100 ياردة أي ما يساوى 45.7 إلى 91.4 متر، ولك أن تتخيل الجهد الغضلي الذي يبذله اللاعب الواحد عدوا في إطار هذه المساحة على امتداد مدة المباراة الواحدة المكونة من شوطين ووقت ضائع، ومدة الشوط الواحد كما هو معروف 45 دقيقة، فلا شك أن ذلك يحتاج إلى قوة بدنية، وإلى مران عضلي يهيئ اللاعب إلى الاستعداد لبذل كل هذا الجهد دون الشعور السريع بالتعب والإرهاق، ودون الإحساس بخذلان ينعكس على أداء اللاعب في الملعب.
ويعرف كل أصدقائي أنني رجل لا يشجع أندية كرة القدم العالمية أو العربية الشهيرة حتى في بلدي أو في غيرها، ولا يتهافت على حضور أو مشاهدة مباريات كرة القدم الدولية المهمة، إلا فيما ندر، ومع ذلك أجدني أراقب الأداء البدني لكل لاعب في المباراة، فإن رأيت تخاذلا وضعفا وتواضع القدرة على العدو إلى درجة التفريط في الكرة للاعب أو لاعبين منافسين، أزعم في صمت بسري أنه لابد أن قائمة هاتف هذا اللاعب الضعيف تحوي أرقام هواتف لا يحمد عقباها، وأن ما ينفقه نادي هذا اللاعب عليه «تلطشه» إحداهن خلف الكواليس، وأن هناك «دليلة» تسطو على قوة هذا الشمشون الذي يهدر اسمه الكروي وسمعته الرياضية، بل وسمعة ناديه في عبث وطيش مرفوض.
أعرف أن كثيرين لن يوافقوني لو أنني اقترحت أنه على المدربين والإداريين في فرق كرة القدم ألا يفوتوا الفرص في إماطة اللثام عن هذه الحقائق المطمورة وإن تطلب الأمر التطفل على هاتف اللاعب للتمييز بين الأرقام المسجلة للشرفاء والأخرى للشياطين.
وأعرف كذلك أن هناك لاعبين دوليين مشهورين جدا نجحوا في الانغماس في آثام دون أن ينعكس ذلك على أدائهم الكروي، إلا حينما تعلن الصحف عن إجراءات قضائية ضد هذا اللاعب أو ذاك لأن ضحيته تقدمت بشكوى ضده مترعة بالاتهامات السوداء، فتبدأ صحف في البحث عن التاريخين الأصفر والأسود في حياة هذا اللاعب.
و أعرف ثالثا أن هناك لاعبين من هؤلاء الذين تطاردهم الفضائح سيقولون: لماذا جئتم علينا، بينما مثل هذه الفضائح صارت تطال رؤساء دول، غير أن ذلك لا يبرر لهم إثمهم فهو على الأقل خيانة لأنديتهم وفرقهم وعشاق كرة القدم ومنهم مشجعوهم، وعصفا بالفضائل الرياضية التي يجب أن يتحلوا بها.
بقلم: حبشي رشدي

حبشي رشدي