كتاب وأراء

30 يونيو حزيران

في مثل هذا اليوم من العام 680 م تُوفي وائل بن حجر. كان أبوه من ملوك اليمن، وأدرك وائل الإسلام ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد بشّر أصحابه بقدومه قبل أن يصل بأيام، وقال: يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة، من حضرموت، طائعاً راغباً في الله وفي رسوله، وهو بقية أبناء الملوك!
فلما دخل عليه رحّب به وأدناه من نفسه، وقرب مجلسه وبسط له رداءه، وأجلسه عليه مع نفسه، وقال: اللهم بارك في وائل وولده!
وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم أرضاً في المدينة نظير ما تركَ وراءه وجاء مسلماً، وأرسل معه معاوية بن أبي سفيان ليدله على الأرض، وكان معاوية وقتها من شدة فقره لا ينتعل حذاءً!
فقال معاوية لوائل: أردفني على الناقة خلفك
فقال وائل: ليس شحًا بالناقة ولكنك لست رديف الملوك!
فقال معاوية: إذن أعطني نعلك!
فقال له وائل: ليس شحًا بالنعل، ولكنك لستَ ممن ينتعل أحذية الملوك!
ولكن امشِ في ظل الناقة!
ثم أخذ الزمن يدور، وآلت الخلافة إلى معاوية، وجاء وائل إلى الشام وقد جاوز الثمانين، ودخل على معاوية، وكان جالسًا على كرسي الملك، فنزل وأجلس وائلًا مكانه، ثم ذكّره بالذي كان بينهما فيما مضى، وأمر له بمالٍ.
فقال وائل: أعطه من هو أحق به مني، ولكني وددتُ بعد ما رأيت من حلمك لو رجع بنا الزمان لأحملك يومها بين يديّ!
إن كان ثمة درس يُستفاد في هذه القصة فهو:
الدنيا دولاب والزمن دوَّار! والناس يدورون معه! أغنياء اليوم قد يصبحون فقراء الغد، وأعزاء اليوم قد يصبحون أذلاء الغد! الصحيح ما يلبث أن يمرض، والمريض ما يلبث أن يشفى، الذي يلعب بالمال لعباً قد يمد يده إلى الناس، ومن لا يجد لقمة قد يصبح فاحش الثراء! العزباء قد تتزوج، والمتزوجة قد تتطلق!
فلا تستكبر، ولا تستحقر، فلا تعرف غداً على أي حالٍ تكون!.
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي